عندما يحل اليوم الذي تراني فيه طاعناً في السن فأرجو أن تتحلى بالصبر وتحاول فهمي. إذا اتسخت ثيابي أثناء تناولي الطعام... إذا لم أستطع أن أرتدي ملابسي بمفردي... فتذكر الساعات التي قضيتُها لأعلمك تلك الأشياء! إذا تحدثت إليك.. وكررت نفس الكلمات ونفس الحديث آلاف المرات فلا تضجر مني.. ولا تقاطعني وأنصت إليّ! فعندما كنتَ صغيراً يا بني, قرأتُ لك نفس القصة والحدوتة مرات ومرات إلى أن تنام عندما لا أريد أن أستحم فلا تتسلط عليّ. تذكر عندما كنتُ أطاردك وأعطيك المرغبات لأدعوك للاستحمام... عندما تراني لا أستطيع أن أجاري وأتعلم التقنية الحديثة فأعطني الوقت الكافي ولا تنظر إليّ بابتسامة ماكرة وساخرة! وتذكر أنني أنا الذي علمتك كيف تعمل أشياء كثيرة: كيف تأكل.. كيف ترتدي ملابسك.. كيف تستحم.. كيف تواجه الحياة! وتذكر أيضاً أني أنا الذي اشترى لك أول ساعة لمعصمك، وأول جهاز هاتف نقال لمكالماتك، وأول آلة حاسبة لدراستك، وأول حاسوب لك عندما دخلت الجامعة! عندما أفقد ذاكرتي أو أتخبّط في حديثي فأعطني الوقت الكافي لأتذكر، وإذا لم أستطع أن أتذكر فلا تفقد أعصابك، حتى لو كان حديثي غير مهم فيجب أن تنصت إليّ. إذا لم أرغب بالطعام فلا ترغمني عليه، فعندما أجوع سوف آكله. عندما لا أستطيع السير بسبب قدمي المريضة فأعطني يدك بالحب نفسه والطريقة التي فعلتَها معك، لتخطوا خطوتك الأولى.. في يوم من الأيام سوف تكتشف أنه بالرغم من أني قد أخطأت معك فإنني كنت دائماً أريد أفضل الأشياء لك، وقد حاولت أن أمهّد لك جميع الطرق.. فساعدني على السير.. ساعدني على تجاوز طريقي بالحب والصبر.. مثلما فعلتُ معك دائماً.. ساعدني يا بنيّ على الوصول إلى النهاية بسلام. عندما يحين اليوم الذي أقول لك فيه إنني مشتاق للقاء الله فلا تحزن ولا تبكِ. حاول أن تتفهم أن عمري قد قارب على الانتهاء! وأتمنى ألاّ تشعر بالحزن ولا حتى بالعجز حين تدنو ساعتي.. فيجب أن تكون بجانبي وبقربي وتحاول أن تحتويني مثلما فعلتُ معك عندما بدأتَ الحياة. واعلم يا بُنيّ العزيز أني أحبك مهما فعلتَ، فهلاّ قابلت هذا الحب بمثله؟!