تجلسمع كثير من شبابنا، فتعجب مما لديهم من معرفة، ومن ملاحظة ذكية وطرح جميلوفلسفة عميقة، لكن تنظر في أوضاعهم المعيشية وفيوظائفهم وفي تأثيرهم في المجتمع، فتجد أكثرهم عبارة عن أشخاص عاديين وأحياناً أقل من عاديين، فتشعر بالأسى على تلك المواهب والإمكانات الذهنيةالمتفوقة التي لم يستطعأصحابها استثمارها والاستفادة منها! من الصعب علينا في كثير منالأحيان أن نحدد السبب الجوهري في نجاح شخص وإخفاق آخر، لكن سيظل فيإمكاننا استخدام بعض المؤشرات المفيدة، وفيمقاربة أولية لهذه المسألة يمكن أن نشير إلى الآتي:
ليس هناك شيءبمفرده يستطيع تحقيق النجاح الباهر أو التسبب في الإخفاق الذريع، وهذهالمسألة مزلة أقدام حيث إن من شبابنامن يظن أنه عن طريق الذكاء والموهبة أو عن طريق العلم الذي في حوزته أو عنطريق النسب أو المال أو العلاقات الحسنة، يستطيع التفوق على الأقران وركوبعربة القيادة، وهذا في معظمالأحيان لا يكون صحيحاً. النجاح يتضافر فيه عدد من العوامل، أهمها العزيمةوالاهتمام والبيئة الملائمة والتعلم الجيد.
شبابنا الأذكياء العاديون مشكلتهم أنهم لم يمسكوابرأس الخيط، أو لم يضعوا أنفسهم على (سكة النجاح) ولهذا فإنهم أشبه بسيارةفائقة السرعة والجودة، لكن سائقها لا يملك خارطة للتحرك في الصحراء، فهويدور حول نفسه دون أن يصل إلىمبتغاه.
تحديد الأهداف وتحديد المسار في وقت مبكر يعد شيئاً بالغالأهمية: ما الذي أريده، وأين سأعمل، وماذا سأدرس، وإلى أين سأصل، وماوسائلي إلى كل ذلك.
التعليم له تأثير كبيرفي هذا الشأن فالدراسة في جامعة ضعيفة كثيراً ما تفسد تصورات الطالب عنالآفاق الممتدة، وعن الفرص العظيمة، وعدم إكمال التعليم مشكلة أكبر، ولهذافإن الحرص على نيل أعلى شهادةممكنة ومن أفضل مكان ممكن يعد شيئاً في غاية الأهمية.
البيئة التي تحيط بالإنسان على مستوى الأسرة والأصدقاء والأقرباء وعلى مستوى الحي والعمل... تؤثر تأثيراً كبيراً فينوعية التطلعات والطموحات التي يبلورها الفرد لنفسه.
ليحاول الواحد منا أن يكتشف نفسه من جديد ليعرف العوامل التي تجعل منهإنساناً ممتازاً ينفع نفسه، وينفع اللهُ بهعباده، وعليه بعد معرفة تلك العوامل أن يعمل على توفير ما يمكن توفيرهمنها، وعليه أن يتبع بالنسبة إلى البيئة القاعدة التالية "أقيم وأعمل حيثأعطي وأنتج أكثر".