يقول الله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتىيقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب).
ربماكان أكثر شيء التصاقا بحياتنا الشخصية واليوميةهو الابتلاء،والابتلاء يعني الاختبار والامتحان. إن كل فرصة عمل وكل عقد جديد وكل أداةلهو جديدة وكل طراز جديد من الملابس وكل صعوبة جديدة... يشكل اختباراً لنا،وإن علينا أن نحاول النجاح فيذلك الاختبار. من الملاحظ اليوم وجود عدد هائل من الأشياء الجديدة التييستفتي الناس حولها، وكثيرٌ منها موضع خلاف بين أهل العلم، وبعضها متفقعلى حكمه، والناس تجاه ذلك أصناف،فمنهم الوقّاف عند حدود الله والذي يحتاط لدينه كما يحتاط لصحة بدنهوسلامة عينه، ومنهم من يترخص ويبيح لنفسه الولوج على منطقة المشبوهوالمشتبه والمختلف فيه، ومنهم من لايبالي بأي شيء من هذا القبيل، فالمهم أن ينجح ولا يشعر بالحاجة إلىالتساؤل: كيف سيتم ذلك النجاح، وهل هو شيء يرضى الله تعالى أو يُسخطه،والمهم أن يأكل وأن يتمتع ويلهو، ولا يهتملحكم كل ذلك. نلاحظ اليوم وجود أعداد كثيرة من الشباب الذينحلقوا لحاهم، والذين خففوها إلى درجة يمكن أن نسميها معها بـ (اللحيةالمجهرية)، وشباب و كبار تراجعت فضيلة الصدقلديهم، وفضيلة الوفاء بالوعد، ولم يعد للكلمة التي يعطونها أي قيمة، تتصلعلى أحدهم فلا يرد، وتأتيك منه رسالة تقول: أنا في اجتماع، سأتصل بك.وتنتظر الاتصال، وقد يطول انتظارك،ولكن دون أن يتصل أحد! نساء كثيرات يسايرن (الموضة) بشكل دائم، وصرنانرى أشكالاً عجيبة من الحجاب الذي يصف كل مقاطع جسم المرأة (لكن الشعرمغطى!)، ويلفت الأنظار، وكأن المراد منهالشهرة وليس الستر. تراجعات كثيرة تتم في كل ميدان وكل صعيد! التدين صمود وثبات واستمرار والتزام ومجاهدة للنفس ومدافعة للزيغ والانفلات، والتدين صدق وأمانةواستقامة وتضحية وعطاء، والجزاء جنة عرضها السموات والأرض ورضوان من الله ورحمات. شيئانيساعدان المسلم على الصمود: الوعي بأهدافه والوعي بواجباته. إن هدفنا هوالفوزبرضوان الله تعالى وإن الطريق إلى ذلك هو الوقوف عند حدود الله والقيامبأمره وأداء ما افترضه علينا. لنرصد التراجع في حياتنا، ولنعمل علىاستدراكه، فذاك من الصمود والثبات؛وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص: (ياعبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل). إن إيصالالإسلام نقيّاً إلى الأجيال القادمة هوجزء من أداء الرسالة الذي على كل مسلم أن يلتزم به، وجزء من إيصال صوتنبينا صلى الله عليه وسلم للعالمين، وهنيئا لأولئك الصامدين فيالبأساء والضراء والشاكرين في السراءوالرخاء والقائمين على أمر الله في كل حين.