اخترت لك

25/07/2008 

التصالح مع الذات أم مع الآخرين؟

التصالح مع الذات أم مع الآخرين؟

جاءني سؤال بالبريد الإلكتروني:

أردت إجابة على سؤال يدور بخاطري منذ زمن أود لو شاركني أحد بخبرته. ففي الآونة الأخيرة كثرت الكتب التي تدعوا إلى التصالح مع الذات وتقبلها. هذه الكتب وجدت صدى في داخلي، لكن... ماذا سيكون أثر هذه الترجمات في واقعنا العربي؟
شخصيات كثيرة ممن قابلتهم بمختلف الأعمار والمستويات... تعيش على مبدأ... يا جبل ما يهزك ريح... هكذا أراهم. تقتلني ثقتهم بأنفسهم... وقدرتهم على الجدال... وعدم احتمال وقوعهم بالخطأ فهم دائما على صواب. فهل يحتاج مثل أولئك لما يعزز جبروتهم؟

وكان جوابي هو الآتي:

المشكلة الكبرى في الإنسان هو أنه لا يعجبه شيء سوى عقله. وهناك نسبة قليلة من الناس غير راضين حتى عن أنفسهم. وهؤلاء نسبتهم قليلة، وهم استثناء. إنهم ينقضون اليوم ما قالوه أو فعلوه بالأمس وهؤلاء لا يعول عليهم لأنهم غير طبيعيين.
نعود للكثرة الكاثرة. فأغلب الناس راضين عن أفعالهم. وقليل من الناس من يعتذر إذا حصل منه تصرف خاطئ. نعم القليل فقط يعتذر.
أما الأكثر فيبررون تصرفاتهم، ولو أرادوا الاعتذار فإنهم يضعون الحق على الآخر في تصرفهم الخاطئ، ويعتذرون بطريق غير مباشر لحفظ ماء الوجه كما يظنون.
وهذا ينطبق على البشر عموما بغض النظر عن أصلهم وفصلهم. وتلعب البيئة والتربية دورا مهما في مثل هذه الأمور.
التصالح مع الذات قائم فعلا دون الإفصاح عنه. أقول دائما لطلابي: هناك مشكلة بين الأساتذة والطلاب، بين سائقين السيارات والشرطة، بين الآباء والأبناء... الخ
كل طرف يظن نفسه أنه على صواب والطرف الآخر على خطأ، ولا يكلف نفسه دراسة الموضوع لمعرفة الصواب، إنه يريد أن ينال أكبر ما يمكنه، ولو على حساب الآخر.
فمثلاً يشتكي الأساتذة أن الطلاب لا يفهمون، في حين يشتكي الطلاب أن الأساتذة لا يتكلمون شيئا مفهوما. حضرت مؤتمرا علميا واستمعت في جلسة واحدة لأربعة أساتذة جاؤوا من الخارج. ثلاثة منهم لم أفهم منهم الموضوع الذي طرحوه، رغم أنهم عرضوا ببرنامج البوربوينت صورا ظريفة ونتائج قيّمة. فقلت لنفسي ويح طلابهم كيف يأخذون منهم العلم. وقد ظنوا أنهم قالوا ما لم يقله الأولون والآخرون.
قال أحدهم لصاحبه: لم لا تفهم ما يُقال؟ فأجابه: لم تقول ما لا يُفهم؟
ما برز على السطح من كتب يبدو أنه محاولة لتأصيل هذا الموضوع. وقد يكون هناك ضرورة للتصالح مع الذات فيما لا يضر الآخرين. فمثلاً إنسان سمين حاول مرارا أن يخفف من وزنه ولم يفلح. فهذا مطلوب منه أن يتصالح مع ذاته حتى يقبل نفسه كما هي ولا يكرهها.
أما عندما تكون هناك علاقة مع الآخر فالأَوْلى التصالح مع الآخرين.
عندما كتبت جملة "التصالح مع الذات" في جوجل فوجئت بكثرة المواقع التي تتكلم عن الموضوع.
أنصح بدراسة النفس البشرية وتصرفاتها حتى نستطيع أن نفهم تصرفات الآخرين.
وأنا أقول عن تجربة مع كثيرين: قلة من الناس عندهم الرغبة في يفهم الآخرين، والكثرة يفسرون تصرفات الآخرين دون البحث عن الأسباب، بل يكتفون بتفسيرها على خلفياتهم هم.
وبعض الناس يزيدون في هذا الاتجاه كثيرا. فمثلا اتصل شخص على زميل عمل فوجد خط هاتفه مشغولاً. ثم اتصل على زميل آخر فوجد خط هاتفه مشغولاً أيضاً. فما كان منه إلا أن ربط بين الأمرين، وقال لنفسه: إنهما يتكلمان معاً، وأخذ يفكر ماذا يمكن أن يكونا قد خططا ضده في تلك المكالمة... وفي اليوم التالي أخذ يستدرج كل واحد منهما ليعرف النتيجة... إلى أن تبين له أن كل واحد كان يكلم شخصا آخر، ورغم ذلك بقي في نفسه شك! أليس هذا مرض؟

:: ابعث اصديق !

عني

مدونات مختلفة في موضوعات اجتماعية وثقافية وهي اختياراتي من قراءاتي ومما وصلني بالبريد الإلكتروني

«  سبتمبر 2008  »
الاالثالأالخالجالسالأ
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930 

مدوناتي الاخيرة

الترجمة الآلية
أعظم العبادات
رسالة أب إلى ولده الشاب
موقع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكريات رمضانية
رمضان والإنتاج
في التهنئة برمضان
المقابلة الشخصية مرة أخرى
مكذبو الأساطير
عذراً رمضان
فوائد الصمت
درجات العلم
هذه هي الرومانسية المتاحة
مَن سيقوم بهذا العمل؟
فتاة أحلامك!
تجربة علمية مثيرة
اختبار الشخصية
مناجاة
تعريفات
هذا واقع
نظرية الــ 100 دولار
التربية تفاعل
الثقة والتصديق والأمل
حوار بين الصحة والمرض
أثر التربية
هل طرقت الباب؟
الأقصى والصخرة
لعبة قراءة العقل
تعريفات
القصيدة التي أبكت جميع البنات
معلومات غريبة لا يعلمها كثير من الناس
الحوار الرقمي تحت المجهر
هل يحبّ طفلك القراءة؟
حصاد الشهر
أجوبة طالب مروِّق زيادة
حجاب المرأة
مواقف أعجبتني
وصية يوم التخرج
ليوبولد فايس
آمل من معاليكم النظر في تظلمي
تزوَّج باثنـتـينِ ولا تـبالِ
أخبار غير سياسية
لِتُساهمَ في نهوض أُمّتك
هل بين نزلاء مستشفى الأمراض العقلية مظلومون؟
الميلاد اليومي!
هل مات الحس العام؟
أذكياء ولكن...
التدين صمود
هل أنتم سعداء؟
ليس للحب حدود، وكذلك الغضب

الروابط

الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
هذه المدونة... لماذا؟
بريدي الالكتروني
خلاصات مدونتي
مقالاتي
كتب للتحميل
الجنس اللطيف
لمسات إنسانية
ثقافة الحياة
مع الله
موضوعات ثقافية
فنون التربية
طرائف
أعمال إيجابية
الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم
الحياة الأسرية
طب وعلوم وتقنية

الأصدقاء

عناوين أخرى

اكتب كوم
إبدأ مدونتك
دليل المدونات
التدوينة من  58  إلى  884 

الصفحة السابقة | الصفحة التالي
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال