كان شيخ يعيش فوق تل من التلالويملك جواداً وحيداً محبباً إليه. ففر جوادهيوماً، فجاء إليه جيرانه يواسونه لهذا الحظ العاثر! فأجابهم بلا حزن: وما أدراكم أنه حظٌ عاثر؟ وبعد أيام قليلة عاد إليه الجواد مصطحباً معه عدداً من الخيول البرية! فجاء إليه جيرانه يهنئونه على هذا الحظ السعيد! فأجابهم بلا تهلل: وما أدراكم أنه حظٌ سعيد؟ ولم تمضِ سوى أيام حتىكان ابنه الشاب يدرب أحد هذه الخيول البريةفسقط من فوقه وكسرت ساقه. فجاءوا للشيخ يواسونه في هذا الحظ العاثر! فأجابهم بلا هلع: وما أدراكم أنه حظ عاثر؟ وبعد أسابيع قليلة أُعلنت الحرب، وجندت الدولة الشباب وأعفت ابن الشيخ من القتال لكسر ساقه، فمات في الحرب شبابٌ كثيرون! وهكذا ظل الحظ العاثر يمهد لحظ سعيد، والحظ السعيد يمهد لحظ عاثر، إلى ما لا نهاية في القصة، بل وفي الحياة لحد بعيد. لذا فأهل الحكمة لا يغالون في الحزن على شيء فاتهم، لأنهم لا يعرفون على وجهة اليقين إن كان فواته شراً خالصاً أم خيراً خفياً أراد الله به أن يجنبهم ضرراً أكبر. ولا يغالون أيضاً في الابتهاج للسبب نفسه. بل يشكرون الله دائماً على كل ما أعطاهم، ويفرحون باعتدال، ويحزنون على ما فاتهم بصبر وتجمل. وهؤلاء هم السعداء، فالسعيد هو الشخص القادر على تطبيق مفهوم الرضا بالقضاء والقدر ويتقبل الأقدار بمرونة وإيمان. لا يفرح الإنسان لمجرد أن حظه سعيد فقد تكون السعادة طريقًا للشقاء والعكس بالعكس.