الحديث الموضوع
هذه خلاصة منقولة من بحث بعنوان: "جهود العلماء في مقاومة الوضع"، أعدها أحمد محمد بوقرين، الحاصل على ماجستير في أصول الدين من الجامعة الأمريكية المفتوحة. وقد وجدت الحاجة إليها نظراً لما يتم تداوله وإرساله من أحاديث موضوعة عبر البريد الإلكتروني وفي منتديات الإنترنت.
الموضوع في اللغة: اسم مفعول من وَضَعَ الشيء يَضَعَه وضعاً، وتأتي مادة (وَضَعَ) في اللغة لمعانٍ عدة منها: الإسقاط، والترك، والافتراء والإلصاق.
وفي اصطلاح المحدثين: هو ما نُسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم اختلاقا وكذباً مما لم يقله أو يفعله أو يقره.
ومن عبارات العلماء في التعريف بالحديث الموضوع والإشارة إليه:
1- التصريح بوضعه فيقولون: موضوع، باطل، كذب.
2- قولهم في الحديث: لا أصل له، لا أصل له بهذا اللفظ، ليس له أصل.
3- قولهم في الحديث: لا يصح، لا يثبت، لم يصح في هذا الباب شيء.
مصادر الحديث الموضوع:
أ - أن يخترعه الواضع من نفسه ابتداءً، وينسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعرف ذلك بإقراره.
ب- أن يأخذ الواضع من كلام الصحابة أو التابعين أو بعض قدماء الحكماء فينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ج- قد يتوهم الراوي فينسب كلام الغير إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن غير قصد وتعمد للوضع.
حكم الوضع في الحديث النبوي وعقوبة الوضاعين في الآخرة:
قال النووي: "وقد أجمع أهل الحل والعقد على تحريم الكذب على آحاد الناس، فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي والكذب عليه كذب على الله تعالى.
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم حكم الكذب عليه، وتوعد بالعقاب الشديد والعذاب الأليم لمن فعل ذلك، حيث قال: "حدثوا عني ولا حرج، بلغوا عني ولو آية، إن كذباً علي ليس ككذب على أحد، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".
عقوبة من روى الحديث الموضوع في الدنيا:
أما عقوبة من روى الحديث الموضوع في الدنيا فقد كتب البخاري على ظهر كتاب ورده فيه سؤال عن حديث مرفوع وهو موضوع، فكتب: "من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل".
توبة الواضع وحكم روايته بعدها:
لا خلاف بين العلماء أن توبة الواضع مقبولة، فمن تاب تاب الله عليه {ومن تاب وآمن وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا}، ولكن مع قبول توبته هل تقبل روايته أم لا؟ يرى الإمام أحمد وأبوبكر الحميدي شيخ البخاري وغيرهم أنه لا تقبل روايته أبدا. قال أبو بكر الصيرفي: "كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر"، واختار النووي القطع بصحة توبته وقبول روايته كشهادته، وحاله كحال الكافر إذا أسلم.
حكم رواية الحديث الموضوع:
اتفق العلماء على تحريم رواية الحديث الموضوع، فلا تحل روايته لأحد علم حاله وعرف أنه موضوع، إلا مبينا حاله ومصرحاً بأنه موضوع، يقول الإمام مسلم: "إن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه، وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع.
وفي الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حدَّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين"، وكفى بهذا الوعيد الشديد في حق من روى حديثاً يظن أنه كذب، فضلاً عن أن يروي ما يعلم كذبه ولا يبيِّنه.
ومن روى حديثاً موضوعاً فلا يخلو من أحد أمور ثلاثة:
الأول: أن يجهل أنه موضوع، وهذا مقصر في البحث عنه، ولا يؤمن عليه العقاب في تركه البحث عن حال ما يحدث به، لاسيما وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع.
والثاني: أن يعلم وضعه ويبيِّن حاله، وهذا لا شيء عليه، وإذا كانت روايته له قاصداً بها إبانة حاله، فهذا مأجور لنفيه الدخيل عن الحديث الشريف وتنبيه الناس عليه.
والثالث: أن يرويه من غير بيان لحاله مع علمه بأنه موضوع فهو مأزور وآثم، سواء ذكر إسناد الموضوع أم لا، إذ لا يُكتفى بإيراد الإسناد في هذا الزمان، بل لابد من التصريح بأنه موضوع وكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، فذِكر الإسناد وعدمه سواء، يقول السخاوي: "ولا تبرأ العهدة في هذه الأعصار بالاقتصار على إيراد إسناده - أي الموضوع - لعدم الأمن من المحذور به، وإن كان صنعة أكثر المحدثين في الأعصار الماضية". وهذا في عصر السخاوي في القرن التاسع فما بالك بعصرنا الحاضر؟! فقد كانت طريقة الاكتفاء بالإسناد معروفة لدى القدماء، لأن علماء عصرهم يعرفون الإسناد، فتبرأ ذمتهم من العهدة بذكر السند.
حكم العمل بالحديث الموضوع:
العمل بالحديث الموضوع حرام بالإجماع، لأنه ابتداع في الدين بما لم يأذن به الله، يقول صلى الله عليه وسلم: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" ويقول: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". هذا في الأمور الدينية التعبدية، أما في الأمور الدنيوية: فالعمل به على أنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم حرام أيضاً، أما على غير ذلك فحكمه يختلف باختلاف تلك الأعمال، وتنطبق عليه الأحكام الشرعية والقواعد المرعية.
أسباب الوضع في الحديث النبوي:
1 – الخلافات السياسية، وقد انتشر معها الكذب نُصرة لطائفة أو خليفة ونحو ذلك.
2 – الخلافات المذهبية، حتى أن رجلاً كان من أهل الأهواء ثم تاب فقال: كنا إذا اجتمعنا فاستحسنا شيئا جعلناه حديثا.
3 – الزندقة والطعن في الإسلام، فقد أدرك الزنادقة وأعداء الإسلام أن قوة الإسلام لا تُقاوم، فلجئوا إلى وضع الأحاديث التي تُنفّر الناس من الإسلام، وتُشكك المسلمين بدينهم.
4 – أهل القصص والوعظ والتذكير، فهؤلاء وضعوا الحديث لترغيب الناس أو ترهيبهم. فهذا ميسرة بن عبد ربه الذي وضع حديثاً في فضائل سور القرآن، لما سُئل عن ذلك قال: رأيت الناس انصرفوا عن القرآن، فوضعتها أرغّب الناس فيها!
5 – التكسّب وطلب المال، فيضع الوضّاع الحديث الغريب الذي لم يسمعه الناس، ليُعطوه من أموالهم. حدّث جعفر الطيالسي فقال: صلى أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة، فقام قاصّ فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال لا اله إلا الله خلق الله من كلمة منها طيراً... الخ، وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إليه وهما يقولان: ما سمعنا بهذا إلا الساعة! فسكتا حتى فرغ من قصصه وأخذ قطعة دراهم ثم قعد ينتظر، فأشار إليه يحيى فجاء، فقال يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال الكذّاب: أحمد وابن معين! فقال: أنا يحيى وهذا أحمد! ما سمعنا بهذا قط، فإن كان ولا بُـدّ من الكذب فعلى غيرنا! فقال: أنت يحيى بن معين؟! قال: نعم. قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق! وما علمت إلا الساعة! كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما؟! كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين! قال: فوضع أحمد كمّه على وجهه، وقال: دعه يقوم. فقام كالمستهزئ بهما!
6 – العصبية للجنس والقبيلة أو اللغة والوطن، فقد وُضِعت الأحاديث في فضل العرب، وفي فضل بعض البلدان أو ذمّها، ونحو ذلك.
7 – التقرب للحكام والسلاطين! بما يوافق أهوائهم، كما فعل غياث بن إبراهيم النخعي الكذاب، فقد وضع حديثاً في فضل اللعب بالحَمَام! وذلك أنه دخل على المهدي، وكان المهدي يُحب اللعب بالحَمَام، فقيل لِغياث هذا حدّث أمير المؤمنين. فجاء بحديث: لا سبق إلا في نصل أو خفّ أو حافر، ثم زاد فيه: أو جناح! فأمر له المهدي بصرّة، فلما قام من عند المهدي قال المهدي: أشهد أن قفاك قفا كذّاب! فلما خرج أمر المهدي بذبح الحَمَام!
8 – المصالح الشخصية أو قصد الانتقام من شخص أو فئة مُعيّنة، فقد جاء ابنٌ لسعد بن طريف الإسكاف يبكي، فسأله عن سبب بكاءه، فقال: ضربني المعلّم. فقال سعد: أما والله لأخزينهم! ثم وضع حديثا قال فيه: معلموا صبيانكم شراركم.
9 – قصد الشهرة، والتميّز على الأقران، وهذا ما يفعله الذين يُريدون أن يُذكروا بعلوّ الإسناد، أو كثرة الشيوخ ونحو ذلك، فيُركّبون بعض الأحاديث ويضعونها لأجل ذلك.
جهود العلماء في مقاومة الوضع
مَن ينظر إلى الكم الكبير من الأحاديث الموضوعة المبثوثة في بطون الكتب، وتتداولها ألسن الناس اليوم، قد يتساءل ماذا كان موقف العلماء تجاه هذه الأحاديث الموضوعة، وقد اختلطت بالأحاديث الصحيحة؟! وهو تساؤل في محله، فقد عُرضَ على الإمام عبد الله بن المبارك فقيل له: هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظن} وصدق الله العظيم فقد قيض لهذه الأمة رجالاً أمناء مخلصين، قاوموا الوضع والوضاعين وتتبعوهم، وميزوا بين الصحيح والسقيم، وبذلوا جهوداً جبارة في سبيل حفظ الشريعة وأصولها. وهذا ملخص لما بذله علماؤنا الإجلاء في مقاومة الوضع والتصدي للوضاعين:
جمع الأحاديث الثابتة
فقد أسرع العلماء إلى الصحابة يسمعون عنهم ويستفتونهم، كما سارعوا إلى بطون صحفهم يستظهرونها. وظهرت فكرة جمع الحديث. ومن أوائل الكتب موطأ الإمام مالك الذي يقول عنه الشافعي: "ما على أديم الأرض بعد كتاب الله - كتاب أصح من موطأ مالك". ولبيان ما كانوا يكابدونه من جهد في جمع الأحاديث يقول أحمد بن حنبل أنه انتقى مسنده المشهور من بين 750 ألف حديث.
ثم جاء من قام بالعبء العظيم وأفرد الصحيح في كتاب مستقل، وهما الإمامان الجليلان البخاري ومسلم، فقد كان البخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح، وكذلك مسلم، فقد صنف صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، وبعد أصحاب المسانيد والصحاح تتابعت عقود السنن تترى من أبي داود والنسائي والترمذي.. وغيرهم، وبهذا تم جمع الحديث وتطهيره من دنس الوضع ومخلفاته.
الاهتمام بالإسناد
فقد أحس علماؤنا الإجلاء بالخطر الداهم الذي نشأ مع الوضع، فعنوا بالإسناد واهتموا به. وعلم السند هو علم دراسة رواة الحديث. لأن السند للخبر كالنسب للبشر، يقول هشام بن عروة: "إذا حدثك رجل بحديث، فقل عن من هذا؟"، لأنه إذا أخبر عن الراوي بلسان المقال، فكأنه أخبر عن حال المروي بلسان الحال. كما حثوا العامة على الاحتياط في حمل الحديث، وألا يأخذوا إلا حديث من يوثق به علماً وديناً، فهذا محمد بن سيرين يقول: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم". ولشدة الاهتمام بالإسناد فقد عدوه من فروض الكفاية.
مضاعفة النشاط العلمي في قواعد الحديث
مد الله في أعمار بعض الصحابة كعبد الله بن عباس وعائشة وجابر وأنس وعامر بن الطفيل، فساعدوا في حفظ السنة من الضياع، وكذلك فعل الأتباع مع التابعين، يقول الأوزاعي: "كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزائف على الصيارفة، فما عرفوا منه أخذنا، وما تركوا تركنا".
وفي علم الرواية نشأ ما يسمى بـ "الرحلات". فقد قطع الرواة الفيافي والقفار، للتأكد من حديث سمعوه، خشية خطأ الراوي أو تعمده في الزيادة. فهذا جابر بن عبد الله رضي الله عنه يسير شهراً إلى الشام ليسأل عبد الله بن أنيس رضي الله عنه عن حديث سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا سعيد ابن المسيب يقول: "إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد"، ويقول أبو العالية: "كنا نسمع بالرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما نرضى حتى أتيناهم فسمعنا منهم".
قواعد علم الحديث
فقد وضع العلماء قوانين مخصوصة يتميز بها الغث من السمين، وجعلوها قائمة على أصول أسسوها ليبنوا عليها أحكامهم، ومنها:
1 - فن التواريخ، ليعلم منه تاريخ الراوي ووفاته.
2 - فن الجرح والتعديل، وبه استطاعوا معرفة أحوال الرواة، فانكشف لهم الوضاعون.
3 - النظر في كيفية النقل وأخذ الرواة بعضهم عن بعض. فعرفوا بذلك اتصال الروايات من انقطاعها.
وقد قلَّد علماءُ الفنون الأخرى من لغة وأدب وتاريخ ونحوها علماءَ الحديث، فابن قتيبة الذي يُعد من أوائل نقاد الأدباء، استمد ذلك من معارفه الحديثية، وكذلك فعل ابن خلدون في تمييزه الزائف من أخبار المؤرخين، فمقاييسه التي طبقها هي بعينها الأمثلة التي وضعها مسلم لمعرفة المنكر من الحديث.
يقول السباعي رحمه الله تعالى: "وقد ألف أحد علماء التاريخ في العصر الحاضر كتاباً في أصول الرواية التاريخية، اعتمد فيها على قواعد مصطلح الحديث، واعترف بأنها أصح طريقة علمية حديثة لتصحيح الأخبار والروايات". وقصد السباعي "أسد رستم" أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكتابه "مصطلح التاريخ".
نقد الرواة وتتبع الكَذَبة
فأما نقد الرواة: فقد تتبعوا الرواة ودرسوا حياتهم وتاريخهم وسيرهم وما ظهر من أمرهم وما بطن، ولم يخشوا أحداً، ولم تأخذهم في الله لومة لائم، ولا منعهم من تجريح الرواة والتشهير بهم ورع ولا حرج، فكان شعبة يقول: "تعالوا حتى نغتاب في الله عز وجل"، وسئل أن يكف عن بيان أحد الكذابين فقال: "لا يحل الكف عنه، لأن الأمر دين". يقول الإمام النووي: "اعلم أن جرح الرواة جائز بل واجب بالاتفاق، للضرورة الداعية إليه، لصيانة الشريعة المكرمة، وليس هو من الغيبة المحرمة، بل هو من النصيحة لله تعالى ولرسوله والمسلمين". لذا نشط العلماء في هذا الباب حتى أصبح علماً قائماً بذاته وهو "علم الجرح والتعديل" وهو ميزان للرواة يُعرف به الثقة من الوضاع، ويختص بسند الحديث.
وأما تتبع الكَذَبة: فهو تطبيق عملي لما نتج عنه نقد الرواة، وهو جهد عظيم يضاف إلى جهود العلماء في مقاومة الوضع، فكما أنهم قاوموهم بسلاح الفكر، كذلك قاوموهم بسلاح اليد واللسان، فقد كان بعضهم يحارب القصاص والكذابين ويمنعهم من التحديث، فهذا عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما حين دخل المسجد فوجد قاصاً يقص، فوجه إلى صاحب الشرطة أن أخرجه فأخرجه.
التأليف في الوضاعين
فقد كتب كثير من العلماء مؤلفات خصصوها للضعفاء والمتروكين من رواة الحديث، وأدرجوا فيها أسماء الوضاعين وأوصافهم وأقوال العلماء في نقدهم وتجريحهم، وذلك ككتب "الضعفاء" للإمام البخاري والنسائي وأبي حاتم ابن حبان، ثم جاء من بعدهم عبد الله بن عدي الجرجاني، فألف كتابه "الكامل" ذكر فيه كل من تُكلم فيه ولو كان من رجال الصحيحين. وكذلك أدرجوا الوضاعين في كتب التاريخ التي صنفت في أسماء الرجال وأخبارهم ومنها "تاريخ البخاري" الكبير والأوسط والصغير، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني، وتاريخ جرجان للسهمي وتاريخ دمشق لابن عساكر و"المنتظم" لابن الجوزي، وبعد هؤلاء جاء الحافظ الذهبي فوضع كتابه "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" وقد احتوى هذا الكتاب المطبوع في أربعة مجلدات ضخمة على ذكر الكذابين والوضاعين، ثم على المتهمين بالوضع، وقد فات الذهبي جماعة ذيلهم عليه الحافظ العراقي، وقد عقب عليه أيضا الحافظ ابن حجر في كتابه "لسان الميزان".
التأليف في الموضوعات
لم يكتف علماؤنا الأجلاء بتسجيل أسماء هؤلاء الكذابين في الكتب، بل جمعوا أكاذيبهم ودونوها ليس بقصد أن يقرأها ويطلع عليها الناس من باب الثقافة وزيادة المعلومات، بل لكي يجتنبوها وينبهوا على أضرارها وآفاتها. ومن أجل هذا فقد جمع كثير من العلماء ما تناثر في كتب من سبقهم من الموضوعات، فأودعوها أسفاراً أشهروها بين الناس، وفيها ما هو خاص بالأحاديث الموضوعة وتبلغ أربعين مؤلفا تقريباً.
وبالإضافة إلى الكتب المؤلفة في الموضوعات خاصة، فقد تلقف العلماء رحمهم الله، ما يدور على ألسنة العامة من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، واختبروها فعرفوا صحيحها من زائفها ونشروا ذلك في مؤلفات بين الناس، مثل كتاب: كشف الخفا ومزيل الالتباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، وغيره كثير. |