وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
هذه الآية القرآنية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المقصود بها. ولكن مَن مِنا لا تنطبق عليه؟ فلننظر إلى هذا المحادثة:
قال الماوردي: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول: سمعت أبي يقول: سألت الحسن بن الفضل فقلت: إنك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن فهل تجد في كتاب الله: خير الأمور أوساطها؟ قال: نعم في أربعة مواضع: قوله تعالى (لا فارض ولا بكر عَوان بين ذلك)، وقوله تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا)، وقوله تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط)، وقوله تعالى (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً).
قلت: فهل تجد في كتاب الله: من جهل شيئًا عاداه؟ قال: نعم في موضعين (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) و (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم).
قلت: فهل تجد في كتاب الله: احذر شر من أحسنت إليه؟ قال: نعم (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله).
قلت: فهل تجد في كتاب الله: ليس الخبر كالعيان؟ قال: في قوله تعالى (أو لم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي).
قلت فهل تجد: في الحركات البركات؟ قال: في قوله تعالى (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كبيرًا وسعة).
قلت: فهل تجد: كما تدين تدان؟ قال: في قوله تعالى (من يعمل سوءًا يجز به).
قلت: فهل تجد فيه قولهم: حين تقلي تدري؟ قال: في قوله سبحانه (وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا).
قلت: فهل تجد فيه: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين؟ قال: في قوله تعالى (هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على أخيه من قبل).
قلت: فهل تجد فيه: من أعان ظالمًا سُلط عليه؟ قال: في قوله تعالى (كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير).
قلت: فهل تجد فيه قولهم: لا تلد الحية إلا حية؟ قال: (ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا).
قلت: فهل تجد فيه: للحيطان آذان؟ قال: (وفيكم سماعون لهم).
قلت: فهل تجد فيه: الجاهل مروزق والعالم محروم؟ قال: (من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدًا).
قلت: فهل تجد فيه: الحلال لا يأتيك إلا قوتًا والحرام لا يأتيك إلا جزافًا؟ قال: (إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم).
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وفقهاً. |