أهو الحزن أم غير ذلك؟
ذهب مع جيش بلاده إلى معركة تدور رحاها على أطراف البلاد، وبعد انتهاء الحرب وفي طريق العودة أخبَروه أن زوجتهُ مرضت بالجدري في غيابهِ فتشوّه وجهها كثيراً من جرّاء ذلك.
تلقى الرجل الخبرَ بصمتٍ وحزنٍ عميق شديد.
وفي اليوم التالي شاهدهُ رفاقهُ مغمض العينين فرثوا لحالهِ، وعلموا حينها أنهُ لم يعد يبصر حزناً عليها.
رافقوه إلى منزلهِ، وأكمل بعد ذلكَ حياتهُ مع زوجته وأولاده بشكلٍ طبيعي.
وبعد ما يقارب خمس عشرة سنةٍ توفيت زوجتهُ.
وحينها تفاجأ كلّ من حولهُ بأنهُ عادَ مبصراً بشكلٍ طبيعي.
وأدركوا أنهُ أغمضَ عينيهِ طيلة تلكَ الفترة كي لا يجرح مشاعر زوجتِه عند رؤيته لها.
*******
نعم لقد فعل ذلك من أجل المحافظةِ على سلامة العلاقة الزوجية.
حتى لو كَلّفه ذلك أن يغمض عينيه لفترةٍ طويلة بعدَ نقصان عنصر الجمال المادي المعبر المفترض عن الجمال الروحي.
*******
ربما تكونُ القصة مِنَ النوادر أو حتى مِنْ محض الخَيال.
لكن ألا يمكن أن نغمض أعيننا قليلاً عنْ عيوب الآخرين وأخطائهم كي لا نجرح مشاعرهم؟!
ولعل أهلينا أولى الناس بهذا! |