اخترت لك
18/05/2008 |
- |
ثقافة الإحباط |
ثقافة الإحباط
د. عبد الكريم بكار
من الملاحظ دائماً أن الأمم حين تنهض يكون في وعيها، وفي وجدانها شيئان مهمان، هما الخلق المتين وروح التفاؤل، ولعلي في هذه الرسالة أتحدث عن العنصر الثاني.
مما هو بدهي أن في وسع الناس دائماً أن يشكوا من سوء الأحوال وصعوبة الزمان، وفي وسعهم أيضاً أن يلمحوا الجوانب المشرفة في حياتهم، فيحمدون الله ويتفاءلون، لكن من الواضح أيضاً أنه في حالة الانحباس الحضاري يغلب على الناس الشعور بالإحباط وانسداد الآفاق. وإن الذين يعيشون في بيئات فقيرة وجاهلة وفوضوية يشعرون باليأس أكثر بكثير من الذين يعيشون في بيئات رخية ومتعلمة. إن من مفردات ثقافة الإحباط الآتي:
1- ينشغل الناس بتوصيف الأزمات، ويكثرون من الشكوى، والقليل القليل منهم من يتحدث عن الحلول.
2- يغلب الشعور بالعجز، فالمهمات والمشكلات والأحمال هي دائماً فوق الوسع والطوق.
3- يتحدث الناس عن التجارب الفاشلة ويلومون من يقوم بأي عمل فيه شيء من المخاطرة.
4- لا قيمة للمحاولة، بل إن المحاولة عبارة عن عبث، والمهم دائماً النجاح، وويل لمن يحاول ولا ينجح.
5- حين تحّدث أهلك أو زملاءك عن حلم، تتطلع إلى تحقيقه، فإنهم يصفونك بالرومانسية، أو يقولون: إنك ذو أوهام وشطحات.
6- سقف التطلعات دائماً منخفض، ومعظم الناس يرضون بالقليل، ولا يرون مشكلة في العيش على الهامش.
7- يسود النقد المتشائم، وُينظر إلى النجاح الباهر على أنه غير معقول أو هو من قبيل الشاذ، والنادر الذي لا حكم له.
8- حيرة وتردد في كل شيء، وخوف من اتخاذ أي قرار.
إن مفردات ثقافة الإحباط كثيرة، ولا أريد أن أسترسل أكثر، لكن أود أن أذكر قول يعقوب لأولاده: ((يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)).
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((بشروا هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض)).
إننا نعتقد أن ما يصيبنا من بلاء هو امتحان لنا ونجاحنا في ذلك الابتلاء يكون بالصبر والحمد لله تعالى أولاً ثم بعمل أفضل ما يمكن عمله في ظروفنا الحالية، وهو ليس بالقليل، إذ إن من الواضح أنه ليس لأحد أن يدعي أنه استنفد كل طاقته في ذلك، والشيء الثالث والأخير هو أن نعمل على تغيير الظروف نفسها، وهذا ممكن وإن كان يحتاج إلى وقت. الشعور بالتفاؤل يحتاج إلى نوع من الهندسة الفكرية، والروحية، وهذا ما يمكن أن أتحدث عنه في المستقبل بحول الله وطوله. |
:: ابعث اصديق !
|
|
|
|
|