لفت الانتباه
بينما كان أحد رجال الأعمال، سائرا بسيارته اللكزيس الجديدة، في إحدى الشوارع، ضُرِبت سيارته بحجر كبير من على الجانب الأيمن. فنزل من السيارة بسرعة، ليرى الضرر الذي لحق بسيارته، ومن هو الذي فعل ذلك.
وإذ به يرى ولدا يقف في زاوية الشارع، وتبدو عليه علامات الخوف والقلق. فاقترب من الولد، وهو يشتعل غضبا وقبض عليه دافعا إياه الى الحائط وهو يقول له: يا لك من ولد شرير! لماذا ضربت هذه السيارة الجديدة بالحجر، إن عملك هذا سيكلفك أنت وأباك مبلغا كبيرا من المال.
بدأت الدموع تنهمر من عيني الولد وهو يقول: أنا متأسف جدا يا سيدي، لكنني لم أدرِ ما العمل، لقد مضى علي فترة طويلة من الزمن، وأنا أحاول لفت انتباه أي شخص كان، لكن لم يقف أحد لمساعدتي. ثم أشار بيده إلى الناحية الأخرى من الطريق، وإذ بولد مرمى في حفرة.
ثم تابع كلامه قائلا: إن الولد الذي تراه على الأرض هو أخي، فهو لا يستطيع المشي بتاتا، إذ هو مشلول بكامله، وبينما كنت أدفعه، وهو جالس في كرسيه، اختل توازن الكرسي، وهوى في تلك الحفرة! وأنا صغير، وليس بمقدوري أن أرفعه، مع إنني حاولت كثيرا. أتوسل إليك يا سيدي أن تساعدني على رفعه، لقد مضى عليه فترة من الزمن هكذا، وهو خائف جدا. ساعدني ثم بعد ذلك افعل ما تراه مناسبا، بسبب ضربي سيارتك الجديدة بالحجر.
لم يستطع الرجل أن يمتلك عواطفه، وغص حلقه، فرفع الولد المشلول من الحفرة وأجلسه في الكرسي، ثم أخذ منديلاً من جيبه، وبدأ يضمد بها الجروح، التي أصيب بها الولد المشلول.
بعد انتهائه سأله الولد، والآن، ماذا ستفعل بي من أجل السيارة؟ أجابه الرجل: لا شيء يا بني! لا تأسف على السيارة!
لم يشأ الرجل أن يصلح سيارته الجديدة، بل أبقى تلك الضربة تذكارا عسى أن لا يضطر شخص أخر أن يرميه بحجر لكي يلفت انتباهه.
إننا نعيش في أيام، كثرت فيها الانشغالات والهموم، فالجميع يسعى لجمع المقتنيات، ظنا منهم، بأنهم كلما ازدادت مقتناياتهم، ازدادت سعادتهم أيضا! لكن في مشوارهم هذا ينسون الله.
والله سبحانه وتعالى يرسل لنا إشارات لعلنا ننتبه. يوسع علينا في الرزق فلا ننتبه! يعطينا الصحة، فلا نلتفت لنشكره! يمتحننا بالمرض أحيانا، وبالأمور القاسية لعلنا ننتبه.
ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟
الإنسان يتحسب لأمور كثيرة فيُهرع إلى شركات التأمين. فسياراتنا مؤمّنة، وبيوتنا مؤمّنة، وممتلكاتنا الثمينة نشتري لها تأمين... الخ. لكن هل حياتنا الأبدية مؤمّنة؟ وهل نحن منتبهون؟ |