العِلْمانية أم العَلْمانية
بقلم: د. محمود عبد الوهاب
(جريدة المسلمون، العدد 320، 6 رمضان 1411هـ الموافق 22 مارس 1991م)
كنت صغيراً عندما سمعت كلمة العلمانية لأول مرة. كان ذلك عندما قال والدي – رحمه الله – إن تركيا دولة علمانية، وعلى هذا ينص دستورها الذي أتى به أتاتورك بعد أن قضى على الخلافة العثمانية. قلت: وما معنى علمانية؟ قال: لا دينية.
ومضت الأيام والسنون وأنا أظن أن هذه الكلمة تُضبط بكسر حرف العين، أي العِلمانية، إذ هكذا يلفظها الناس. وكنت أقول في نفسي: كيف يكون الأمر عِلمانياً وهو لا ديني؟ كيف وديننا يحض على العلم بكل أنواعه وأشكاله؟. فقد كنت أظن أن هذه الكلمة مشتقة من العِلم.
ولما درست اللغة الإنجليزية علمت أن هذه الكلمة هي (Secularism) وقد ترجمها صاحب المورد بكلمة "دنيوية"، وشرحها بالعبارة التالية: عدم الاكتراث بالدين أو بالاعتبارات الدينية. أما الصفة منها فهي (Secular) وقد ترجمها بكلمتين: "دنيوي" و "غير ديني".
بعد أن علمت هذا عدت إلى المعاجم العربية أبحث فيها عن ضبط كلمة علمانية، فوجدتها في المعجم الوسيط كالتالي: عَلماني: نسبة إلى العَلم بمعنى العالم، وهو خلاف الديني أو الكهنوتي.
وهكذا أيضاً وجدتها في معجم اللغة العربية المعاصرة (وهو معجم عربي- إنجليزي) حيث ذكرها: عَلماني أو عالماني.
وعلى هذا فالكلمة الصحيحة هي "عَلْمانية" نسبة إلى العالَم، وليست منسوبة إلى العِلم من قريب أو بعيد. ورجائي من الصحافة أن تضبط هذه الكلمة بفتح العين حيثما وردت حتى يعلم الناس معنى هذه الكلمة وحقيقة الداعين لها. |