الجرة المشقوقة
كان لحامل ماء جرًَتان كبيرتان معلقتان على طََرفي عصا يحملها على رقبته، وكانت إحدى الجرتين مشقوقة بينما الأخرى سليمة تعطي نصيبها من الماء كاملا بعد نهاية مشوار طويل من النبع إلى البيت، أما الجرة المشقوقة فدائما تصل في نصف عبوتها. كانت الجرة السليمة فخورة بإنجازاتها التي صُنعت من أجلها، أما الثانية فكانت خَجِلة من عِلتها لأنها تؤدي نصف ما يجب أن تؤديه من مهمة. وبعد مرور عامين من إحساسها بالذنب خاطبت حامل الماء عند النبع قائلة "أنا خجلة من نفسي وأود الاعتذار منك، فأنا أعطي نصف حمولتي بسبب الشق الموجود في جنبي والذي يسبب تسرب الماء طوال الطريق، أما أنت فتقوم بكل العمل ولا تحصل على حجم جهدك كاملا"!
شعر حامل الماء بالأسى حيال الجرة المشقوقة وقال في غمرة شفقته عليها: "في طريق العودة إلى منزل السيد أرجو أن تلاحظي تلك الأزهار الجميلة على طول الممر". وعند صعود الجبل لاحظت الجرة المشقوقة بالفعل أن الشمس تأتي من خلال تلك الأزهار البرية على جانب الممر، وقد أثلج ذلك صدرها بعض الشيء، ولكنها شعرت بالأسى عند نهاية الطريق حيث أنها سربت نصف حمولتها واعتذرت مرة أخرى إلى حامل الماء عن إخفاقها، والذي قال بدوره: "هل لاحظت وجود الأزهار فقط في جانبك من الممر وليس في جانب الجرة الأخرى؟ ذلك لأني كنت أعرف دائما عن صدعك، وقد زرعت بذور الأزهار في جهتك من الممر وعند رجوعنا يومياً من النبع كُنتِ تعملين على سقيها، وأنا أقطف هذه الأزهار الجميلة لتزيين المائدة، ولو لم تَكوني كما كُنتِ لما كان هنالك جمال يُزيِّن هذا المنزل"!.
ما الحكمة؟
لكل منا عيوبه الفريدة، وجميعنا مثل الجرة المشقوقة، ولكن هذه الشقوق والعيوب في كل واحد منا هي التي تجعل حياتنا مشوِّقة! لذا وجب علينا أن تقبل كل شخص على ما هو عليه، ولننظر إلى الجانب الطيِّب فيه، فبورك في الأشخاص الذين يتحَلوْن بالمرونة في التعامل مع جميع الناس. ولنتذكر أن تقدر مختلف الناس في حياتنا. وهل يا تُرى لو كنا كلنا مثاليين ستكون حياتنا مملة وأقل تشويقا؟. |