الجزاء من جنس العمل
قصة واقعية حصلت في الرياض
حدثني أحد أصدقائي (ضابط برتبة نقيب في قسم التحقيق في الشرطة) بهذه القصة العجيبة التي حدثت معه شخصيا، فقال:
في يوم من الأيام وكان يوم خميس، وقبل صلاة المغرب بقليل جاءت سيارة مسرعة سرعة جنونية في طريق سريع وصدمت رجلا كان يمشي أمام باب وكالة سيارات (BMW) فهرب السائق... لكن تمكنت الشرطة من إلقاء القبض عليه.
أما الرجل الذي صدمته السيارة فتوفي في الحال. وعند البحث عن الأوراق التي كانت بحوزته، تبين أنه قادم للبحث عن عمل في وكالة السيارات التي توفي أمامها. ونقل إلى أحد المستشفيات ليحفظ في الثلاجة حتى يأتي من يسأل عنه ويستلم حثته لدفنها...
مضى أسبوعان ولم يسأل عنه أي أحد، وفي نهاية الأسبوع الثاني بدأت أبحث عن هاتف منزله من خلال الأوراق التي كانت بحوزته. اتصلت بالمنزل فردت امرأة، فسألتها: أين فلان؟
- غير موجود.
- وماذا تقربين أنت له؟
- زوجته.
- متى سيعود؟
- لا أعلم. لقد خرج منذ أسبوعين ولا نعلم عنه شيئا، وأنا وأطفالي الاثنين ننتظر عودته.
أنهيت المكالمة معها دون أن أخبرها بما حدث وبدأت أفكر في أمرها وكيف أبلغها بأمر زوجها الذي صدمته السيارة ومات. وبقيت في حيرة لمدة يومين ثم قررت إبلاغها بما حدث...
اتصلت عليها مرة أخرى وأبلغتها بالأمر فحزنت حزنا شديدا، وبكت. فطلبت منها أن ترسل أي أحد من الأقارب حتى يتابع القضية وينهي الإجراءات النظامية. فأبلغتني بأنه لا يوجد لهم أقارب إلا عم لزوجها يسكن في منطقة تبعد عنهم مئات الكيلومترات والعلاقة بينهم مقطوعة...
تابعت موضوع هذه المرأة بنفسي... حتى دُفن الرحل، وحكمت المحكمة على السائق بدفع الدية للمرأة.
أخذ السائق يماطل بالدفع ويقول إنني لا أملك شيئا ولا أستطيع الدفع لها... وبعد مرور ثلاثة أشهر من الحادث استطاع أن يحضر صك إعسار من إحدى المحاكم بشهادة اثنين... وطويت القضية على أنه معسر وسيتم سداد الدية للمرأة عندما تتحسن حالته المالية...
يقول الضابط: فكنت أجمع لها بعض النقود، وأدلها على بعض الجمعيات الخيرية في البلد...
ومرت الأيام.
وبعد سنة بالضبط من الحادث الأول كنت مناوبا في المساء وإذا بمكالمة هاتفية تأتي إلى الشرطة ويقدر الله أن أرد على هذه المكالمة وأنا بحضرة حوالي عشرين ضابطا... وإذا بخبر حادث سيارة أمام وكالة السيارات (BMW). ذهبت إلى موقع الحادث للتحقيق فيه... فوجدت سيارة صدمت رجلاً ومات في الحال... وكانت الجثة مشوهة جدا لا أحد يستطيع التعرف على ملامح الميت، وكان اليوم خميس والوقت قبل المغرب بقليل، وبعد البحث عن الأوراق التي بحوزته كانت المفاجأة المذهلة والصاعقة التي تيقنت من خلالها أنه لا شيء يضيع عند رب الأرباب... تبين بأنه هو نفس الشخص الذي صدم الرجل السابق قبل سنة ولم يدفع الدية... في نفس المكان ونفس الموعد بعد سنة من الحادث الأول! ومن هول المفاجأة أخذت أتردد على المكان عدة مرات ولعدة أيام وقست المسافة بين موقع الحادث الأول والحادث الثاني... فوجدت الفرق خمسة أمتار بينهما، ومما زاد من المفاجأة أن الذي توفي في الحادث الثاني جاء يمشي للدخول إلى وكالة السيارات ومعه شيك ليدفعه للوكالة لشراء سيارة جديدة له منها!!!
يقول: فأخبرت القاضي الذي تولى الحكم بموضوع هذا الرجل وما كان منه... وقد قدر الله أن سائق السيارة الذي صدم الرجل الثاني كان يعمل في شركة كبيرة، وعندما طُلبت منه الدية أحضرها سريعا.. لكن القاضي حكم بأن تكون هذه الدية من نصيب المرأة التي ظلمها هذا الميت!!!.
أليس الجزاء من جنس العمل… وأن دعوة المظلوم مستجابة، وأن الله يمهل ولا يهمل |