يقول معلم للغة العربية: في إحدى السنوات كنت ألقي الدرس على الطلاب أمام اثنين من رجال التوجيه لدى الوزارة اللذين حضرا لتقييمي، وكان هذا الدرس قبيل الاختبارات النهائية بأسابيع قليلة! وأثناء إلقاء الدرس قاطعني أحد الطلاب قائلاً: يا أستاذ اللغة العربية صعبة جداً! وما كاد هذا الطالب أن يتم حديثه حتى تكلم كل الطلاب بنفس الكلام وأصبحوا كأنهم مجموعة معارضة!فهذا يتكلم هناك وهذا يصرخ وهذا يحاول إضاعة الوقت وهكذا! سكتُّ قليلاً ثم قلت:حسناً لا درس اليوم! وسأستبدل الدرس بلعبة!
فرح الطلبة! وتجهم الموجهان! ثم رسمت على اللوح زجاجة ذات عنق ضيق، وبداخلها دجاجة! ثم قلت:من يستطيع أن يخرج هذه الدجاجة من الزجاجة بشرط أن لا يكسر الزجاجة ولا يقتل الدجاجة؟! فبدأت محاولات الطلبة التي باءت بالفشل جميعها! وكذلك الموجهان فقد انسجما مع اللغز وحاولا حله ولكن باءت كل المحاولات بالفشل! فصرخ أحد الطلبة من آخر الفصل يائساً:يا أستاذ لا تخرج هذه الدجاجة إلا بكسر الزجاجة أو قتل الدجاجة! فقلت: لا تستطيع خرق الشروط! فقال الطالب متهكماً:إذاً يا أستاذ قل لمن وضعها بداخل الزجاجة أن يخرجها كما أدخلها! ضحك الطلبة! ولكن لم تدم ضحكتهم طويلاً! فقد قطعها صوتي: صحيح! صحيح! هذه هي الإجابة! من وضع الدجاجة في الزجاجة هو وحده من يستطيع إخراجها! وكذلك أنتم! لقد وضعتم مفهوماً في عقولكم أن اللغة العربية صعبة! فمهما شرحت لكم وحاولت تبسيطها فلن أفلح إلاإذا أخرجتم هذا المفهوم بأنفسكم دون مساعدة كما وضعتموه بأنفسكم دون مساعدة! يقول المعلم: انتهت الحصة وقد أعجب بي الموجهان كثيراً!! وفوجئت بتقدم ملحوظ للطلبة في الحصص التي بعدها! بل وتقبلوها قبولاً سهلاً يسيراً!! تُرى كم دجاجة وضعنا نحن في الزجاجة؟