حدث منذ وقت طويل أن تزوجت فتاة اسمها هالة
وغادرت بيت أهلها لتعيش مع زوجها ووالدته (حماتها)
وبعد وقت قصير اكتشفت هالة أنها لا تستطيع أن تتعامل مع حماتها
فقد كانت شخصياتهما متباينة تماما،
وكانت كثير من عادات حماتها تثير غضبها
علاوة على أن حماتها كانت دائمة الانتقاد لها
أيام تلت أيام، وأسابيع تبعتها أسابيع، ولم تتوقف هالة وحماتها عن المجادلات. ومما جعل الأمور أسوأ أنه طبقا لتقاليد القرية، كان على هالة أن تنحني أمام حماتها وأن تلبي لها كل رغباتها!
كان الغضب والتعاسة يملآن المنزل ويسببان إجهادا شديدا للزوج المسكين، الذي إن أرضى أحداهما أغضب الأخرى!
أخيرا لم يعد في استطاعة هالة أن تتحمل أكثر مما تحملت، فقررت أن تفعل شيئا حيال ذلك فذهبت لبائع الأعشاب في القرية، شرحت له الموقف وطلبت منه أن يبيعها بعض الأعشاب السامة حتى يمكنها أن تحل مشكلتها إلى الأبد!
فكر بائع الأعشاب في الأمر ثم قال لها:
"سأساعدك لحل مشكلتك، ولكن عليك أن تصغي وتطيعي ما سأقوله لك"
أجابت: "نعم سأفعل أي شيء تقوله لي"
انسحب إلى غرفة خلفية ثم عاد بعد بضعة دقائق ومعه لفافة من الأعشاب وقال لها: "ليس في وسعك أن تستخدمي سما سريع المفعول كي تتخلصي من حماتك، وإلا ثارت حولك الشكوك! ولذا سأعطيك مزيجاً من الأعشاب التي ستعمل تدريجيا وببطء في جسمها، وعليك أن تجهزي لها كل يوم طعاماً من الدجاج أو اللحم وتضعي قليلاً من هذه الأعشاب في طبقها! ولكي لا يشك فيك أحد عند موتها، عليك أن تغيري تصرفاتك تجاهها فتصبحي لها صديقة رقيقة، ولا تتشاجري معها أبداً، وعليك أيضا أن تطيعي كل رغباتها, وأن تعامليها كما لو كانت ملكة!"
سعدت هالة بهذا وأسرعت للمنزل كي تبدأ في تنفيذ مؤامرتها لتتمكن من قتل حماتها!
مضت أسابيع ثم توالت شهور، وكل يوم تعد هالة الطعام لحماتها وتضع بعض من الأعشاب في طبقها.
وكانت دائمة التذكر لما قاله بائع الأعشاب، فتحكمت في طباعها وأطاعت حماتها وعاملتها كما لو كانت أمها.
تغير جو البيت تماما، حيث مارست هالة تحكمها في طباعها بقوة وإصرار، ولم تدخل في جدال مع حماتها، التي بدت الآن أكثر طيبة وبدا التوافق معها أسهل.
خلال هذه الفترة تغيرت الحماة أيضاً وبدأت تحب هالة كما لو كانت ابنتها، واستمرت تذكر للأصدقاء والأقرباء أن هالة هي أفضل زوجة يمكن أن تجدها أم لابنها!
وهكذا أصبحت هالة وحماتها تتعاملان كما لو كانتا أماً وابنتها! وأصبح زوج هالة سعيدا بما حدث من تغيير في البيت!
ذهبت هالة مرة أخرى لبائع الأعشاب وقالت له: "ساعدني لأمنع السم من قتل حماتي، فقد تغيرت إلى امرأة لطيفة، وأنا أحبها الآن مثل أمي، ولا أريدها أن تموت بسبب السم الذي أعطيته لها!"
ابتسم بائع الأعشاب وقال لها:
"أنا لم أعطك سما على الإطلاق! لقد أعطيتك أعشاب فيتامينات لتحسين صحتها!
والسم الوحيد كان في طريقتكما في معالجة الأمور!
وقد زال السم الآن بالحب الذي دخل بينكما!.