اخترت لك

4/11/2008 

حق الجسد والعقل والروح علينا

حق الجسد والعقل والروح علينا

بقلم: د. صالح المبارك

مقال منشور في جريدة الشرق القطرية الخميس 16 أكتوبر 2008، ص 18

في عالمنا اليوم مع زحمة الأعباء والطرقات وأصوات السيارات والموبايلات وحفارات الطرقات وآليات البناء وجنون الكومبيوترات والفضائيات وباقي الإلكترونيات ورنين التليفونات وصراخ الأطفال والجدال مع الأزواج وزملاء العمل، والصخب من كل مكان، يحتاج الإنسان أكثر من أي وقت مضى للترويح عن النفس ولتوازن الجسم والعقل والروح الذي لا يحصل إلا بتوازن الواجبات الذي علمه سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنهما (وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم): إن لجسدك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا وإن لربك عليك حقا.

والتوازن في الحياة ضروري للحصول على إنسان منتج ومتوازن بعيد عن الكسل والتطرف والإجهاد. والترفيه جزء أساسي من هذا التوازن فالترفيه – إن كان ضمن الضوابط الكمية والنوعية – يكون ليس مباحا فقط بل محمودا ومستحبا بل قد يصبح واجبا في بعض الحالات. والترفيه الصحي الصحيح يريح العقل ويعطي للجسم حيوية ويجدد النشاط ويُذْهب الإجهاد الناتج عن ضغوط العمل والعائلة والدراسة بل والسواقة في الطرقات المزدحمة. 

الترفيه أنواع وأنماط عديدة لا حصر لها منها ما يفيد ومنها ما يضر ومنها مالا ينفع ولا يضر، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: احرص على ما ينفعك، فعلينا أن نختار ترفيها نافعا من حيث طبيعته ولكن - كما في الطعام والشراب أو حتى العبادة - هناك حدود وضوابط كمية حتى للترفيه النافع فما ألهى عن واجب أو حق آخر فقد تجاوز حده. وقد يشعر الإنسان بالارتياح وذهاب الإجهاد بعد القيام بجهد عضلي أو قراءة كتاب أو استرخاء أو سماع موسيقى هادئة أو استحمام أو تجول في الإنترنت أو غيرها وقد يشعر بنشوة بعد ممارسة عمل غير صحي أو غير أخلاقي كتناول الخمور أو المسكرات أو المخدرات أو التدخين، ويبرر البعض ذلك بأنه 'فشّة غل' وهو تعبير طبيعي عن الحاجة إلى إراحة النفس وإزالة أو تخفيف الإجهاد ولكن الخيارات كثيرة وعلينا أن ننتقي النافع منها، ولكي نعرف مدى فائدتها أو ضررها لنقوّم تأثيرها على الجسم والعقل والروح: بعد ذلك الترويح ماذا كسب جسدي وماذا كسب عقلي وماذا كسبت روحي؟ ولنكن صادقين مع أنفسنا. 

خلال إقامتي البسيطة في هذا البلد الطيب لاحظت أن كثيرا من الناس يذهب إلى مراكز التسوق أو المطاعم لا لحاجة بالضرورة بل لقتل الوقت والترفيه عن النفس، ونحن – دون شك – نحتاج إلى التسوق من آن لآخر وقد أجتمع بصديق على فنجان قهوة في مقهى ولا ضير في ذلك ولكن المشكلة أن يتكرر هذا ويصبح ديدنا وجزءا كبيرا من برنامجي الأسبوعي بل وبديلا عن وسائل الترفيه النافعة الأخرى. وفي هذا السلوك مضار كثيرة فأولها قتل الوقت دون فائدة وهذه من الأمور التي سنسأل عنها يوم القيامة. وثانيا يضطر الإنسان – بحكم جلوسه في مطعم أو مقهى – أن يأكل ويشرب ما لم يكن أصلا يحتاج لأكله أو شربه حتى صارت منطقة الخليج العربي تنافس أميركا في السمنة وزيادة الوزن غير الطبيعية (يعني على الأقل صرنا ننافس الأمريكان في شيء!) وزيادة الوزن سبب في كثير من الأمراض والعلل، وثالثا فإن الذهاب إلى مراكز التسوق وقضاء الوقت فيه من غير حاجة مفسدة اجتماعية.

ما هو البديل إذاً، وأين هو؟ صحيح أن على الحكومة مسؤولية في تأمين بعض المرافق كالحدائق العامة ولكن التبعة الكبرى تلقى على عاتق الأفراد والمؤسسات فالتوعية واجب الأبوين والأساتذة والمربين وأرباب العمل ومديري المؤسسات، ولكن لنتذكر أن فاقد الشيء لا يعطيه فلنبدأ بأنفسنا ونطبق التوازن المطلوب ثم نوفر أنماط الترفيه الصحي لأبنائنا وعلينا أن ندرك أن الأذواق تختلف باختلاف الأشخاص والأعمار فلا نرغم أحدا على ترفيه لا يرغبه وإلا فلن يكون ترفيها. في البيت يمكن أن يقتني الإنسان كتبا مسلية وألعابا فيها متعة وتنمية معلومات أو مهارات (لا تكون كلها إلكترونية) وطاولة بينغ بونغ أو بلياردو وأفلام هادفة خالية من عناصر الإفساد. ويمكن للحي أن يوفر مسبحا وصالة ألعاب ويستحسن للأولاد من الجنسين أن يمارسوا نوعين على الأقل من الرياضات يكون واحد منها رياضة فرق (كرة قدم – كرة سلة – كرة طائرة) فالرياضة مفيدة بشكل عام ورياضة الفرق تعلم العمل الجماعي. وكثير من الشركات تساهم في دفع رسوم ناد رياضي أو صحي للموظفين وهي سياسة طيبة ولكن يستحسن أن توفر أيضا إمكانية الاستحمام لمن أراد أن يستغل فترة استراحة الغداء بالمشي السريع أو رياضة أخرى فقد ثبت علميا أن من يمارس مجهودا رياضيا أثناء العمل يعود إلى عمله بفاعلية أكبر خاصة إذا قارناه بمن ملأ معدته في نفس الفترة فإن النعاس والكسل يغلبانه.

الدول الغربية خصصت للرياضة برامج وميزانيات – ولا أتحدث هنا عن فرق المحترفين بل عن المواطنين العاديين بل إنك لا تكاد تجد حديقة عامة أو تجمعا سكنيا في أميركا بدون ملاعب تنس وكرة سلة وبيسبول، وهي فكرة ممتازة ولكن علينا أن نعدل الفكرة لتناسب ديننا وتقاليدنا فلا نظلم إناثنا بتخصيص الملاعب للذكور فقط بل نوفرها للجنسين. كما علينا أن نغير النظرة الاجتماعية أن الرياضة حكر على الفرق المحترفة وأنها مهنة بل هي هواية لكل الناس والفوز بالمباراة ليس هدفا إنما الغاية هي تنشيط الجسم وإراحة العقل وتخفيف الإجهاد.

التلفزيون والڤيديو (أو الدي ڤي دي) وألعاب النينتيندو وأمثالها لا بأس بها ضمن الضوابط النوعية والكمية أيضا لكن علينا أن نحذر من كثرتها التي تولد تبلد الذهن والجسم وغالبا فإن المتفرج على التلفزيون والڤيديو ما يسلي نفسه بالأكل والشرب ويفقد تدريجيا المهارات الاجتماعية فيتحول الأمر من مشكلة واحدة إلى عدة مشاكل. 

المهم في الأمر أن ننظم جدولنا اليومي والأسبوعي وأن نملأه بشكل متوازن وأن نحرص على الفائدة والمتعة معا. من أجمل النصائح التي قرأتها قول الإمام الشافعي رحمه الله: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

:: ابعث اصديق !

عني

مدونات مختلفة في موضوعات اجتماعية وثقافية وهي اختياراتي من قراءاتي ومما وصلني بالبريد الإلكتروني

«  يناير 2009  »
الاالثالأالخالجالسالأ
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

مدوناتي الاخيرة

حوار بين طالبة سعودية وأستاذها البريطاني
دموع سخية
وصية أم لابنها قبل زفافه
ما أجمل أن يكون لديك...
هل تعرفون من هو زوجي؟
فن التعامل مع المخطئ
أفكار إبداعية لإخراج الحمار من المزرعة؟
هل نكون فاعلين أم سلبيين منفعلين؟
درس من قروي!
من مواعظ سفيان الثوري
إذا أسأت الظن فالمشكلة فيك!
هل فعلاً تعرفني؟
محسوبك أصله حلبي
عيوب الآخرين!
اللغات التي يتكلم بها أكثر من عشرة ملايين من البشر
معلومات عامة
(التين والزيتون) يدخلان فريق بحث ياباني الإسلام
وصايا
من قتل البطة؟
فرفشة
كيف تحرج من يعاديك أمام الناس؟
عشرة قواعد لتكون إنساناً
عبارات جميلة
كيف تبرمج عقلك اللاواعي لحفظ القرآن الكريم؟
يخمشون وجوههم وصدورهم!
مناجاة قلب كسير
لــــو
فداء إسماعيل وفداء الديك
هل يعرف المديرون موظفيهم؟
هل أولادك يصلّون أم تتعب معهم؟
لا تتوقع من شيخ فتوى كما تهوى!
ما أجمل الحياة مع الحب
أسئلة قد تخطئ في الإجابة عليها!
هل اللغة الإنجليزية سهلة اللفظ؟
الخوف عند الأطفال.. الأسباب والعلاج
اضحك أو ابتسم!
أنت مرآة اعتقادك
القواعد العامة للتعامل مع الرجل
طرائف من هنا وهناك
ابتسم تبتسم الدنيا لك ولغيرك
كيف نفهم الآخرين وهم صامتون
وفي السماء رزقكم وما توعدون
لعن الله منْ كان أقل إفهامًا منا لصاحبهِ
تاريخ شبكات الاتصال
الحياة وكرات الغولف
يا من تتقلب في النعم ولا تخشى النقم
دروس من الحياة
أسخياء المسلمين
كيف تتخلصين من حماتك؟
عرق النسا

الروابط

الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
هذه المدونة... لماذا؟
بريدي الالكتروني
خلاصات مدونتي
مقالاتي
كتب للتحميل
الجنس اللطيف
لمسات إنسانية
ثقافة الحياة
مع الله
موضوعات ثقافية
فنون التربية
طرائف
أعمال إيجابية
الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم
الحياة الأسرية
طب وعلوم وتقنية

الأصدقاء

عناوين أخرى

اكتب كوم
إبدأ مدونتك
دليل المدونات
التدوينة من  57  إلى  1005 

الصفحة السابقة | الصفحة التالي
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال