باختصار من موقع الأفكار الذكية http://www.smart-ideas.org
إن لم نستطع بلوغَ المستوى الوظيفي المطلوب، أو الارتقاءَ بعملنا نحو الأفضل، أو بلوغ الهدف المحدد من إدارة المؤسسة، ربما يتم استبدالنا في هذا الزمن الذي اشتد فيه التنافس واتسع. ويشعر كثير من القائمين على المؤسسات، بعدم الحاجة إلى تحفيز الموظف لدفعه نحو الارتقاء بعمله وتقديم الأفضل، على تقدير أن الفرص المتاحة هي أقل بكثيرٍ من أعداد الراغبين بها.
لذا لم يعد الاعتماد ممكناً على وسائل التحفيز التقليدية، من مكافآت مالية أو زيادة في الدخل أو الترقية أو التكريم. ومن هنا يجب عليك أن تدرك حقيقة أن لا أحد سواك يمكن أن يكترث بتطوير قدراتك والمضي بها نحو آفاق جديدة. وقد أثبتت التجارب العملية أن التحفيز الذاتي يفوق في تأثيره كل الحوافز الخارجية الأخرى التي تعرض علينا، وذلك بالرغم من الحاجة إلى وقت أطول وجهد كبير لاكتسابه. وهناك العديد من الضغوط والمؤثرات التي تحيط بنا، من المرحلة الدراسية إلى ظروف العمل والعلاقات الأسرية والصحة، تضغط علينا وتجعل من اكتساب القدرة على التحفيز الذاتي أمراً لا بد منه، ومن هذه الضغوط:
-العمل بجدٍ وتفانٍ في شركةٍ لا توفر لنا الأمان (وظيفياً ومادياً).
-اتباع نظامٍ غذائي والحرص على المواظبة على التمارين الرياضية في الوقت الذي يكثر الحديث فيه عن بعض الأمراض ومسبباتها.
-الدراسة في أحد الأقسام الجامعية مع العلم أن فرصة حصولك على وظيفةٍ مناسبة لهذه الدراسة ضعيفة جداً.
-الحرص على ادخار المال كضمان لمستقبلك وعائلتك، وأنت ترى الأزمات الكبيرة التي تعصف بين الحين والآخر بالاقتصاد العالمي، وتسمع أن بعض البنوك العالمية قد أفلست، أو أن البورصات قد أصابها انهيار مفاجئ.
-السعي نحو الحصول على خبراتٍ جديدة والتوسع في مجال العمل.
-الاتجاه نحو الزواج وتكوين أسرة. ولكي نستطيع الارتقاء نحو الأفضل والسعي إلى ترك بصمة خاصة بنا في هذه الحياة بالرغم من كل هذه المعوقات والضغوط لا بد لنا من تعلم أفضل الطرق لتحفيز الذات. ومن أهم الطرق لتحفيز الذات:
قوة الشخصية علينا أن ندرك أن هناك علاقةً متبادلة بين تحفيز الذات وقوة الشخصية، وليس مصادفة أن نرى هذا الانتشار الكبير السريع للصناعات التي تقوم على زيادة القوة البدنية والنفسية، فالحاجة إلى قوة الشخصية قد أصبحت واضحةً في مختلف وجوه الحياة. ومَن منا لا يخشى أن يفقد السيطرة على حياته في ظل أداء حياتي متسارع!. وربما يرتبط مفهوم قوة الشخصية لدى بعض الناس بالتسلط أو الشخصية السلبية الشريرة كشيء متوارث في الثقافة الشعبية. وثمة أمثلةٌ تاريخية عن أشخاصٍ غلبت عليهم نزعة السيطرة والجنون بالسلطة، حتى أدت بهم في النهاية إلى الدمار. لكن هذا لا ينفي الحاجة إلى امتلاك شخصيةٍ قوية، فانعدام قوة الشخصية يفقدنا كثيراً من القدرة، ويجعلنا عاجزين مشلولي الإرادة. وبالمقابل، فالتاريخ مليء بالنماذج المشرقة، حيث إن سحر الشخصية الذي ينبعث من الأشخاص الذين لديهم هذا النوع من القوة، يمكن أن يستغل بطريقةٍ إيجابيةٍ تحفيزية، وأنت لست بحاجةٍ إلى منصب أو سلطة معينة ليكون لقوة شخصيتك تأثير في الآخرين، فهناك مثلاً أشخاص لا يمكنك تجاهلهم لأنهم يشعون طاقةً وقوةَ شخصيةٍ. لكي نكتسب قوة الشخصية علينا أولاً أن نعرف علامات ضعف الشخصية أو علامات الافتقار إلى القوة التي سنذكر بعضها:
الأفكار
القلق بشأن آراء الآخرين.
القلق بشأن التفاصيل أو النتائج السلبية المحتملة.
الأفكار السريعة أو المشوشة والقلق بشأن الصحة والموت.
رغبة قهرية في محاولة فهم الآخرين أو قراءة أفكارهم.
المشاعر
الإحساس بأن الآخرين يسيئون فهمك وبأنك منبوذ أو مهمل من الآخرين.
الإحساس الدائم بالذنب.
الشعور بالقلق والاكتئاب والوحدة.
الإحساس بالقهر وبأنك قد حُمِّلْت ما لا تطيق، أو بأن ظلماً قد وقع عليك.
السلوك
لوم الآخرين باستمرار.
فعل أشياء لا تريد فعلها.
الإفراط في عقاب نفسك أو الآخرين، وكثرة الشكوى.
طلب آراء الآخرين أو المساعدة دون ضرورة.
أن تنفق أكثر مما تكسب.
التأخر المستمر والشعور بعدم الرغبة في الكلام.
الصحة
اضطرابات في المعدة.
ألم في الظهر.
نزلات برد أو مشكلات في الجيوب الأنفية.
اضطراباتٌ في الجلد أو أي أعراض أخرى يسببها التوتر.
على كلٍ منا أن يحاول التخلص من الأعراض السابقة كعاملٍ مهمٍ نحو تحفيز الذات والاعتماد على النفس والمثابرة، وهنا بعض النصائح للحفاظ على شخصيةٍ قويةٍ مؤثرة:
ابذل جهداً واعياً في محاولة استخدام أسلوب الكلام الذي يزيد من قوة شخصيتك، خاصةً وأنت تتحدث في إحدى المهمات الصعبة التي لا تستطيع تجنبها، ولأن هذا الأسلوب قد لا يأتي بصورة طبيعية إلى ذهنك اكتب بعض العبارات التي يمكنك أن ترددها لنفسك أو للآخرين، حتى لا تسمح لنفسك بالانغماس في حالة من العجز أو فقدان القوة. ومن هذه العبارات على سبيل المثال: (يصعب العيش مع هذا لكنه ليس مستحيلاً، إنني أختار أن أقبل التحدي وسأقوم بأفضل ما أستطيع، إنني أرفض أن أُهزم على يد هذا، عليّ أن أستمر في المحاولة).
عندما تقف وجهاً لوجه أمام أحد الأشخاص الذين يريدون أن يسلبوك قوتك، ذكّر نفسك بأنهم، وإن أحكموا تقييد يديك، فلا أحد يستطيع أن يسلبك قوة الإرادة، ومن الضروري جداً أن تضع كرامتك نصب عينيك.
في اللحظة التي تشعر فيها أن القوة التي في شخصك تضعُف أو تضمحلُّ، خذ على عاتقك مسؤولية أن تفعل شيئاً بشأن حالتك العاطفية، حتى لو كان الأمر خارجاً عن إرادتك، كمرض أحد أفراد الأسرة، أو تغيير طبيعة وظيفتك دون الرجوع إليك.