كتبت إحداهن: خطرت على بالي فكرة غريبة! وهي تثبيت كاميرات فيديو في بيتي! إذ أردت أن أسجل يوما عاديا في حياتي. لأرى نفسي بعين الآخرين! قمت فعلا بتثبيت الكاميرات في أكثر من مكان بالمنزل. حتى تسجل كل حركة وكل سكنة بوضوح. ولكني شعرت برهبة شديدة من هذه التجربة! ولم أدرِ منبع هذا الخوف! هل هو خوف من الكاميرات أم من نفسي!؟ مرت الدقائق بصعوبة شديدة. وسرحت بتفكيري متخيلة أحداث اليوم. وكيف ستسجلها الكاميرات باللحظة. لم أكن أنا الوحيدة المتشوقة لرؤية هذه التجربة! بل أن مجموعة كبيرة من الصديقات يتشوقن لرؤية هذه التجربة، وكأنهن يتشوقن لرؤية فيلم سينمائي من نوع خاص. لم يكتب له السيناريو سواي. ولم يخرجه غيري! ولكن ترى من سيشاركني في بطوله هذا الفيلم؟! قلت في نفسي: ما الجديد في الآمر؟ أنه يوم مثل أي يوم، يجب أن أتصرف بتلقائية! وأحاول أن أتناسى الكاميرات! وبدأت أشعر أن هذه الكاميرات تشعر بما أفكر به. وكأنها تنظر إلي وتتحداني! بل وتبتسم في سخرية: قائلة: سأتعرف على كل ما يخصك! سأقتحم حياتك! سأكون شاهدة على أقوالك وأفعالك. كدت أجن من تلك الفكرة. وهدأت نفسي قائلة: هذه الكاميرا ما هي إلا جماد لا يحس ولا يشعر!.فلماذا كل هذه الرهبة والخوف منه! تحدثت مع صديقتي بالجوال فلم أستطع الحديث! وأغلقت الهاتف سريعا! كنت دائما أتحدث بالساعات في الهاتف. الحديث عن تلك، وماذا فعلت تلك! والآن لا أستطيع! وهكذا تمر الدقائق تلو الدقائق، والساعات تلو الساعات. وكلما فكرت في فعل شيء لا أحب أن يراه الناس تراجعت. فالكاميرات تسجل وتصور! أحسست بخوف يملؤني، أحتاج لأحد ألجأ إليه! ذهبت لا إراديا لأتوضأ وأصلي. وأبكي بين يدي الله وكأنني أصلي لأول مرة! نعم لأول مرة في حياتي أستشعر معية الله! بعدها! لم أعد أخشى من تلك الكاميرات.بل أحببتها جداً.
لماذا؟ لأنها أحدثت تحولا كبيراً في حياتي، ونظرت إليها في امتنان! وكأنني أقول لها: شكرا. والأغرب أنني بعد فترة لم أعد أِهتم بها! ولم تعد تلك الكاميرات هي الرقيب علي! وإنما أعظم منها! وهو شعوري بمعية الله الذي لا يغفل ولا ينام! فلو فرضنا أن الكاميرات سجلت كل تصرفاتي فما الذي يجعلني أخاف! أأخاف من الناس الذين هم مثلي أمام الله.! أأخشى الناس ولا أخشى الله.! حينئذ تذكرت مقولة: (لاتجعل الله أهون الناظرين أليك). قمت وأغلقت الكاميرات فلم أعد في حاجه إليها. ولن أحتاج أن أسجل يوما من حياتي! فعندي ملكان يسجلان علي كل أعمالي وكل أٌقوالي. والآن: أسمع صوتا يناديني من داخلي يقول: (ما أحلى معية الله). ولكن ما هذا الصوت؟ لقد سمعت هذا الصوت كثيرا. إنه صوت ضميري! خطرت لي فكرة أكثر غرابة. ماذا سيحدث لو ظل كل منا تحت رقابة القمر الصناعي يوما كاملا. كيف سيتصرف؟ الناس ستراك الآن! ماذا ستفعل! يا إلهي. لقد كانت فكرة الكاميرات أبسط بكثير فما بالك بالقمر الصناعي. والعالم كله يراك! هل تعصي الله! هل تحب أن يراك أحد على معصية! والآن اطرح السؤال: هل تجد في الدنيا ما هو أعظم من رضا الله؟! إذاً لاتجعل الله أهون الناظرين إليك! (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).