اجتمع الصحابة في مجلس لم يكن معهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجلس خالد بن الوليد وابن عوف وبلال وأبو ذر.
وكان أبو ذر فيه حدة وحرارة فتكلم الناس في موضوع ما. فتكلم أبو ذر باقتراح. فقال بلال: لا.. هذا الاقتراح خطأ.
فقال أبو ذر: حتى أنت يا ابن السوداء تخطئني؟!
فقام بلال مدهوشاً غضبانَ أسفاً وقال: والله لأرفعن أمرك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر.
فتغير وجه الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم إن أبا ذر علم بذلك فأتى مسرعا إلى المسجد.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر! أعيَّرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية!
فبكى أبو ذر رضي الله عنه وقال: استغفر لي يا رسول الله.
ثم خرج باكيا من المسجد وأقبل بلال ماشيا، فطرح أبو ذر رأسه في طريق بلال ووضع خده على التراب وقال: والله يا بلال لا أرفع خدي عن التراب حتى تطأه برجلك! أنت الكريم وأنا المهان!
فأخذ بلال يبكي. واقترب وقبَّل ذلك الخد، ثم قاما وتعانقا وتباكيا!.
إن بعضنا يسيء إلى الناس في اليوم عشرات المرات ولا يقول: عفواً ولا يعتذر!
بل يجرح غيره جرحا بليغاً ولا يقول: سامحني يا أخي.
وقد يعتدى بيده على زميله، على أخيه، على صاحبه... ويخجل من كلمة: آسف.
الإسلام لم يفرق بين لون ولون، ولم يعطِ الناس مكانة بسبب حَسَب أو نَسَب. فلماذا يعجز أحدنا عن الاعتذار للناس بكلمة طيبة أو بسمة حانية أو هدية صغيرة؟.