اخترت لك

27/12/2008 

من مواعظ سفيان الثوري

في القسم مع الله

من مواعظ سفيان الثوري

من كتاب “مواعظ الإمام سفيان الثوري” للشيخ صالح الشامي

  • أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما بينك وبين الله يصلحِ الله فيما بينك وبين الناس، واعمل لآخرتك يكفِك الله أمر دنياك، وبع دنياك بآخرتك تربَحْهما جَميعاً، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً.
  • اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، وللآخرة بقدر بقائك فيها.
  • يأتي على الناس زمان تموت القلوب، وتحيى الأبدان.
  • ما أحسن تذلل الأغنياء عند الفقراء، وما أقبح تذلل الفقراء عند الأغنياء.
  • ما عالجت شيئاً أشد علي من نفسي؛ مرة عليَّ، ومرة لي.
  • قال بشر بن الحارث: “قيل لسفيان: أيكون الرجل زاهداً، ويكون له مال؟، قال: نعم؛ إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر”.
  • احذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، احذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب شيئاً من الدنيا فلا تجده أن تسخط على ربك.
  • لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحاً، وحزناً، وشوقاً إلى الجنة، أو خوفاً من النار.
  • ثلاثة من الصبر: لا تحدث بمصيبتك، ولا بوجعك، ولا تزك نفسك.
  • إذا زارك أخوك فلا تقل له: “أتأكل؟، أو أقدم إليك؟”، ولكن قدِّم، فإن أكل وإلا فارفع.
  • إذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك.
  • لا تتكلم بلسانك ما تكسر به أسنانك.
  • إني لأريد شرب الماء، فيسبقني الرجل إلى الشربة، فيسقينها، فكأنما دق ضلعاً من أضلاعي، لا أقدر على مكافئته.
  • عليك بالمراقبة ممن لا تخفى عليه خافية، وعليك بالرجاء ممن يملك الوفاء، وعليك بالحذر ممن يملك العقوبة.
  • إلهي؛ البهائم يزجرها الراعي فتنزجر عن هواها، وأراني لا يزجرني كتابك عما أهواه؛ فيا سوأتاه.
  • ما أعطي رجل من الدنيا شيئاً إلا قيل له: خذه، ومثله حزناً.
  • لو أن البهائم تعقل ما تعقلون من الموت - ما أكلتم منها سميناً.
  • إنما مثلُ الدنيا مثلُ رغيفٍ عليه عسلٌ مرَّ به ذبابٌ، فقطع جناحيه، وإذا مر برغيف يابس مرَّ به سليماً.
  • لم أنهكم عن الأكل، ولكن انظر من أين تأكل؛ كيف أنهاكم عن الأكل، والله - تعالى - يقول: ((خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا)).
  • لأن تلقى الله بسبعين ذنباً فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد.
  • إذا هممت بأمر من أمور الآخرة فشمر إليها وأسرع من قبل أن يحول بينها وبينك الشيطان.
  • لا تبغض أحداً ممن يطيع الله، وكن رحيماً للعامة والخاصة، ولا تقطع رحمك وإن قطعك، وتجاوز عمن ظلمك تكن رفيق الأنبياء والشهداء.
  • عليك بقلة الأكل تملك سهر الليل، وعليك بالصوم فإنه يسد عليك باب الفجور، ويفتح عليك باب العبادة، وعليك بقلة الكلام يلين قلبك، وعليك بالصمت تملك الورع.
  • لا تكن طعاناً تنجُ من ألسنة الناس، وكن رحيماً محبباً إلى الناس.
  • عليك بالسخاء تسترِ العورات، ويخففِ الله عليك الحساب والأهوال.
  • عليك بكثرة المعروف يؤنسك الله بقبرك، واجتنب المحارم تجدْ حلاوة الإيمان.
  • ارضَ بما قسم الله تكن غنياً، وتوكل على الله تكن قوياً.
الوصلة

16/12/2008 

من قتل البطة؟

في القسم مع الله

من قتل البطة؟

كان هناك ولد صغير يزور بيت وجدته في المزرعة. أعطي بندقية ليلعب بها في الغابة ويتدرب على التصويب. ومرة كان يلعب ويتدرب على الأشجار، ولكن لم يصب أي هدف! فتعب وتوجه إلى البيت. وفي طريقه للمنزل وجد بطة جدته المدللة، ومن باب الفضول صوَّب بندقيته عليها، وأطلق النار فأصابها برأسها فقتلها. فصدم وحزن. ثم إنه أخفى البطة بين الأحراش ولم يخبر جدته. لكن أخته سارة شهدت كل شيء ولم تتكلم بكلمة واحدة ولم تخبر جدتها أيضاً، إنما كانت تضمر أمراً!
في اليوم التالي وبعد الغداء، قالت الجدة: هيا يا سارة لنغسل الصحون.

فردت سارة: لكن أخي قال إنه يريد أن يساعدك. ثم همست في إذنه: تذكر البطة!.
ثم إن الجد سأل: مَن مِن الأولاد يحب أن يذهب معي إلى الصيد؟ فقالت الجدة: أنا أريد من سارة أن تساعدني بتحضير العشاء. فابتسمت سارة وقالت: لكن أخي قال لي أنه يريد أن يساعدك. وهمست في إذنه مرة ثانية: تذكر البطة! فسكت، وذهبت سارة إلى الصيد وبقي هو في البيت للمساعدة!
بعد بضعة أيام وجد نفسه يعمل واجبه وواجب سارة أيضاً. لكنه لم يستطع الاحتمال أكثر! فذهب إلى جدته واعترف لها بأنه قتل بطتها المدللة.
جثت الجدة على ركبتيها، وعانقته ثم قالت: أنا أعلم ذلك! فقد كنت أقف على الشباك ورأيت كل شيء! لماذا لم تقل لي ذلك من يومها؟ ألا تعلم أن حبي لك سيجعلني أعفو عنك؟ لق سكت لأني أردت أن أعلم إلى متى ستحتمل أن تكون عبدا لأختك سارة!
أليس هذا مثلنا جميعا مع الشيطان؟ إنه يريد أن يبقينا عبيداً له من خلال ما فعلناه في ماضينا! لماذا لا نعترف لربنا الذي يحبنا؟ نعترف إليه بذنوبنا؟ ثم نتوب ونستغفر؟.
روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي. يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي. يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة)
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله سبحانه: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني. فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. وإن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا. وإن أتاني يمشي أتيته هرولة).

الوصلة

10/12/2008 

عبارات جميلة

في القسم مع الله

  عبارات جميلة

نقلها أحدهم عن د. محمد راتب النابلسي

أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كلية الشريعة بدمشق

(علماً بأن الدكتور لم ينسبها لنفسه فقد يكون بعضها مما ورد في كتب العلم)

  • القتال بين الحق والباطل لا يطول, والقتال بين الحق والحق لا يكون, والقتال بين الباطل والباطل لا ينتهي.
  • مسار المؤمن هو خط مستقيم متصاعد بلا نزول، والموت هو نقطة على الخط وليست نهايته.
  • العبادات قسمان عبادات شعائرية وعبادات تعاملية، ولا تصح العبادات الشعائرية إذا لم تحسن العبادات التعاملية.
  • إنك أيها الإنسان مصمم على شيء أكبر من عقلانيتك ووجوديتك.
  • لسان الحال أبلغ من لسان المقال.
  • الإنسان مصمم على معرفة الله, وأي شيء لا يمكن أن يملأه سواه.
  • إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم.
  • العبادات هي طاعة طوعية, ممزوجة بمحبة قلبية, أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية.
  • علاقة الأمر والنهي في التكليف الشرعي هي علاقة علمية أي قائمة على علاقة سبب ونتيجة.
  • ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها.
  • الحقيقة المرّة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
  • لو فهم الصحابة الإسلام كما نفهمه نحن الآن لما كان خرج الإسلام من مكة!
  • العقيدة الصحيحة هي نقطة التقاء العقل الصريح والنقل الصحيح والفطرة السليمة والواقع المحيط.
  • من عرف نفسه, لم تضره مقالة الناس فيه.
  • الكون هو قرآن ناطق والقرآن هو كون صامت, والنبي هو قرآن يمشي على الكون.
  • للعقل ثلاثة مبادئ لا غير وهي السببية والغائية وعدم التناقض وكلها تقود إلى الله.
  • واقع المسلمين ببساطة : هان أمر الله علينا فهُنّا على الله.
  • لعل من أفضل ما قيل في الإيمان هي مقولة ابن القيم بأن الإيمان هو الخُلق فمن زاد عليك بالخُلق زاد عليك بالإيمان.
الوصلة

9/12/2008 

مناجاة قلب كسير

في القسم مع الله

مناجاة قلب كسير
بقلم الشيخ الدكتور: محمد سعيد رمضان البوطي

في ليلة طويلة ظلماء، ساقني الكرب إلى أعتاب الخالق جل جلاله، وهناك لقيت من الأنس أضعاف ما أملته من دنيا الناس وشؤونهم، فغمرتني نشوة الذل لقيّوم السماوات والأرض،
وفاض القلب بهذه النجوى.
وكيف يكون كسيرا وأنت النور الذي يشعّ في حناياه والأمل الذي يخفق به ويعيش عليه!.
بل كيف لا يكون كسيرا وقد ذلّ لعظيم سلطانك، ودان لسابق حكمِك وقضائك!.
بلائي به محض العبودية لك، والتجاؤه إليك، محض رعاية وتوفيق منك، فلأيّهما أدين بالشكر، وعلى أيهما أبذل التحمّل والصبر، وأقسى ما في كلّ منهما نعمة منك لا أستحقّها، ويد جميلة لا قبَل لي بأداء شكرها.
مولاي:
لئن نسيتْني أفراحُ الدنيا، فإن عزائي بما فاتني منها عظيم ما ألقاه من الأنس بذاتك، والأملِ في رحمتك. ولئن أبكتْني صروف الليالي والأيام فإن عزائي معها بكائي على أعتاب لطفك وبين يدي ربوبيتك، وشتان بين دموع اعتصرتْها الآلام من العيون، ودموع استجابتْ لذلّ العبودية فانحدرت تبكي لمن خلق الوجد في القلوب، وأودع الحرقة في الدموع.
مولاي:
أأشكرك على ما أوليتني من نعمة الصبر على البلاء، أم أشكرك على ما أوليتني بذلك من سعادة القرب إليك ولذّة المناجاة لك؟. جلّت حكمتك يا سيدي، وصدق ما قاله الواصلون: 'إنّ في كلّ جلال جمالا، وفي كل ابتلاء منّة ولطفا'. وهل في اللطف ما هو أعظم من انصراف العبد إليك، وتحوله عن الأغيار إلى ملازمة بابك الكريم.
إلهي!
أي شيء يوحشني من الدنيا فقْده بعد أن رأيتك أمامي، وأنست بك في سري وجهري؟!. بل أي منّة منك أعظم وأجلّ من أن تُزيح عني حجابا كان قد شغلني عنك، فشُغلتُ بك عنه بما أكرمتَني من الاعتصام بك والتضرع إليك؟.
لقد ذهب موسى ليقتبس نارا، فعوّضتَه عن ذلك بعظيم نجواك!. نعم، إن القلب قد يتألم ولكن ما ألذَّ الألَم الذي يذيق صاحبه طعم العبودية لك، وحلاوة الرضا بحُكمك!.
ولكني يا مولاي، أجدني قد تطاولتُ بهذا القول إلى مكانة ليس لي شرف الدنوّ إليها، وما أنا - وحقك- في المنزلة ممن يَحسُن بهم أن يقولوا: 'عذِّبْ بما شئتَ، غيرِ البُعد عنك'.
إنني يا مولاي عبد إحسانك وفضلك، أفرّ من كل ضائقة إلى ظلال رحمتك، وأرتمي هاربًا من كل بلاء أمام أعتاب جودك، حسبي أن أتعلق في الخوف من كل كرب بنجوى أحبِّ خلقك إليك: 'ولكن عافيتك أوسع لي'. وبدعاء نبيك الكليم: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)، وبنداء رسولك الصابر الأواب لربِّه (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).
وكيف لا أتعلق بفضلك وأطمع بعافيتك، وأنت الذي لم تُقصِني عن مائدة إحسانك في يوم من حياتي، ولم تقطع عني وابل رحمتك في لحظة من عمري؟!. أم كيف أَركن إلى البؤس والضيق، وأنت الذي عوّدتَني العطاء، ونشّأتني في ظلال الرخاء؟!.
أعوذ برحمتك التي غمرتَ بها وجودي كله، من أن تبدّل بها شدة لا قبل لي بها، أو بلاء لا صبر لي عليه.
إلهي:
سألوني عن وجودك، فقلتُ لهم: 'متى عرفتم أنفسكم رأيتموه، ولولا ضلالكم عن كَينونتكم لَما افتقدتموه'.
إن الذي ينظر إلى العالم ذاهلا من وراء منظار، جدير به أن يفتقد منظاره ولا يراه، ومهما أدار عينيه فيما حوله فإنه لن يعثر عليه، حتى يهتدي إلى ذاته ويتحسس المنظار القائم أمام عينيه.
وسألوني عن أقدس سرّ من أسرارك، فقلت لهم: 'إنه القلب!'. يخفق ويحسّ، ويحنّ ويئنّ، في عالم لا تطوله فيه يدُ المال والمتاع، ولا الصَّنعة والخداع، ولا الدنيا وزخرفها، أو المادة وقيمها!.
عروش الدنيا وممالكها، وبطشها وسلطنتها... كل ذلك أقلّ من أن يقاوم خفقة من خفقات قلب محبّ!.
ونعيم الدنيا وأفراحها، ولهوها ولذائذها... كل ذلك أقلّ من أن يخلق لمعةَ فرحٍ في قلب حزين!.
يمضي الناس في معالجة مدَنياتهم وحضاراتهم، ويتسابقون إلى دنياهم وملاذهم، وتبقى هذه القلوب الخفاقة فوق ذلك كله، لا تطوّرها يد الحضارة ولا تغيرها آثار المدنية.
فهل في أسرار ما صنَعه الخالق شيء أقدس وأعجب من القلب.
وسألوني يا مولاي عن أبدع مخلوقاتك وأجمل آثارك، فخرجت بهم أجتلي مغاني الربيع!.
ولما توسطنا السفوح الخضر، وهي ترتجّ وتموج بما انبسط فوقها من أفانين الخضرة الفاتنة، والرياحين العطرة، والأزاهير التي تذوب وراء جمالها العين، ناديت بأعلى صوتي: (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)!.
انظر إلى آثار رحمة الله، كيف بدّلت وحشةَ الأرض أُنسًا، وحوَّلت جدبها اخضرارًا، وأخرجت من قسوتها رقة تثمل بها النفس، وفتنةً ينتشي بها القلب!.
بالأمس كنتَ تنظر إلى هذه الأرض وهي بلقع تلفّها وحشة اليأس، واليوم تبعث العينَ فيها وإذا هي تفيض حياة ونضارًا، وتزدان برونق الأمل!.
بالأمس كان يُبصر فيها العاشق الملتاع صدى لوحشته وعذابه، واليوم يجلس إليها ليتّخذ منها نجيّ أشواقه، وسمير آلامه ومبعث آماله.
أجل (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا).
مولاي:
هل كان فيما أبدعه صُنعكَ هذا - ما بين شتاء وربيع - إلاّ صورة رائعة أبرزتَ فيها - بعظيم إبداعك - كيف يتحول اليأس المحرق إلى أمل خافق منعش، وكيف تُنشَّأ الحياة المضيئة من جوف ظلام ميت!.
جلّت حكمتك وعظمت رحمتك يا مولاي. متّعتَ أعين العشاق بالورود الحمراء، وأنطقتَها لهم بلغة من الجمال تتقاصر عنها لغة الكلام، حتى يكون لهم من ذلك عزاء عن الجمال الذي افتقدوه، وسلوًى عن الأمل الذي خسروه!.
أنعشتَ نفوسَهم بعبق الرياحين وعطر الزهور، حتى يغسلوا أفئدتهم بها من غبار الكآبة وألم الهجران!.
أقمتَ لهم من مرأى الخمائل بكل ما زيّنتَها به من فتنة وجمال نديمًا يسامرهم وجليسا يؤنسهم ونجيا يتأثُر لأنّاتهم ويتمايل لآهاتهم!.
وأبدعتَ لهم ذلك كله - يا مولاي- من جوف أمِّهم الأرض!.
ألا بوركتِ أيتها الأرض، مصدر سلوى لأبنائك الذين لا تزال الحياة تحرّكهم على ظهرك ولْيزدك الله رحمة بنا وحنانًا، يوم يعيدنا الردى منك إلى الأعماق.
ورأيتُ يا مولاي، أشتاتا من الناس يسرحون ويمرحون خلال تلك الآثار كما تسرح الدوابّ والأنعام!. وقد اتخذوا من دونك حجابا، وجعلوا من نعمائك شغلا لهم عنك، ومن عطائك سببا لكفرانهم بك!.
ورأيتُهم يسجدون للمرآة التي يسطع فيها خيال الشمس، وهم عن وجود الشمس وحقيقتها غافلون!.
ورأيتهم قد فُتنوا بعبق الرياحين وصور الورد والزهر والياسمين؛ ولكنهم عموا أو تعاموا عمن أبدع الرائحة في العطر، وخلق النشوة في الخمر، وأخرج الورود من أكمامها، وفجّر الخضرة من جذورها!.
ورأيتُكَ يا مولاي، تشملهم جميعا بالمنّة والعطاء، وتوليهم جميعا الرحمة والنَّعماء. تلك هي رحمتك بمن قد نسيَك وتاه عنك. فكم هي رحمتك - ترى - بمن عاش يرقب فضلك ويستمطر جودك وإحسانَك؟!.
أيتها الرياض النّضرة!.
أيتها الورود الناعمة الضاحكة!.
أيتها الروائح المسكرة العبقة!.
لَشدَّ مَا يطربني وينعشني أن أجدني غريقا فيما بينكم، ملفوفا بتَحنانكم، ولكني ما انتعشت منكم بشيء أكثر من الأمل!.
الأمل!. أقرؤه في تماوج العشب مع الرياح السارية، وأجده في انبعاث روائح منعشة شتى من تلك الورود النضرة، وأسمعه من حفيف الأغصان وتصفيق أوراقها الرقيقة الخضرة.
أجل. إنه الأمل الذي صورتْه يد الخلاّق، إذ أنبَتَكم من طوايا أرض مظلمةٍ جامدة؛ أبدع حياة الأرض من موتها، وأخرج زينة الدنيا من كآبتها، وأظهر أرقّ ما في الكون من قسوته وصلابته!.
يا من استوى في خلقه الأملُ واليأس، وتلاقى في تقديره الموت مع الحياة!.
يا مُنشئ النور من الظلام، ومبدع الفرح من الأحزان!.
يا من هذا سرّ لطفك وطعم إحسانك وحنانك!.
يا إلهي!
كيف أيأس إذاً وأنت ربّي، أم كيف لا يُنعشني الأمل وأنت حسبي؟

الوصلة

8/12/2008 

لــــو

في القسم مع الله

لــــو

من كتاب “هكذا علمتني الحياة”، للدكتور مصطفى السباعي

(دُوِّنت هنا في أول أيام عيد الأضحى 1429)

لو كبَّرت قلوب المسلمين كما تكبِّر ألسنتهم بالعيد، لغيَّروا وجه التاريخ،
ولو اجتمعوا دائماً كما يجتمعون لصلاة العيد، لهزموا جحافل الأعداء،
ولو تصافحت نفوسهم كما تتصافح أيديهم؛ لقضوا على عوامل الفرقة،
ولو تبسمت أرواحهم، كما تتبسم شفاههم؛ لكانوا مع أهل السماء،
ولو ضحوا بأنانياتهم كما يضحون بأنعامهم؛ لكانت كل أيامهم أعياداً،
ولو لبسوا أكمل الأخلاق كما يلبسون أفخر الثياب؛ لكانوا أجمل أمة على ظهر الأرض.
الوصلة

30/11/2008 

هل أولادك يصلّون أم تتعب معهم؟

في القسم مع الله

هل أولادك يصلّون أم تتعب معهم؟

تقول إحدى الأخوات:
كانت بنتي في المدرسة الابتدائية، والصلاة ثقيلة عليها.
وما كان ينفع معها الوعظ ولا الكلام!.
وفي يوم من الأيام زرتُ قريبةً لي، فلما حضرت الصلاة قام أولادها يصلون دون أن تقول لهم.

فسألتُها: كيف يصلي أولادك من نفسهم دون تذكير؟ قالت: استعنت عليهم بالدعاء، فأنا من قبل أن أتزوج أدعو الله بهذا الدعاء القرآني:
(رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء)

تقول الأخت: فلزمتُ الدعاء منذ ذلك اليوم، وصارت بنتي الآن في المدرسة الثانوية، وصارت هي التي تذكرنا بالصلاة، وصار إخوتها وأخواتها حريصين على الصلاة، والحمد لله.
الوصلة

20/11/2008 

وفي السماء رزقكم وما توعدون

في القسم مع الله

وفي السماء رزقكم وما توعدون

مع أن أسباب الرزق الظاهرة قائمة في الأرض, حيث يكد فيها الإنسان ويجهد, وينتظر من ورائها الرزق والنصيب. فإن القرآن يرد بصر الإنسان ونفسه إلى السماء. إلى الغيب. إلى الله. ليتطلع هناك إلى الرزق المقسوم والحظ المرسوم.

أما الأرض وما فيها من أسباب الرزق الظاهرة, فهي آيات للموقنين. آيات ترد القلب إلى الله ليتطلع إلى الرزق من فضله; ويتخلص من أثقال الأرض وأوهاق الحرص, والأسباب الظاهرة للرزق, فلا يدعها تحول بينه وبين التطلع إلى المصدر الأول الذي أنشأ هذه الأسباب.

والقلب المؤمن يدرك هذه اللفتة على حقيقتها; ويفهمها على وضعها; ويعرف أن المقصود بها ليس هو إهمال الأرض وأسبابها. فهو مكلف بالخلافة فيها وتعميرها. إنما المقصود هو ألا يعلق نفسه بها, وألا يغفل عن الله في عمارتها. ليعمل في الأرض وهو يتطلع إلى السماء. وليأخذ بالأسباب وهو يستيقن أنها ليست هي التي ترزقه, فرزقه مقدر في السماء, وما وعده الله لا بد أن يكون.

بذلك ينطلق قلبه من إسار الأسباب الظاهرة في الأرض; بل يرف بأجنحة من هذه الأسباب إلى ملكوت السماوات. حين يرى في الأسباب آيات تدله على خالق الأسباب ويعيش موصولا قلبه بالسماء, وقدماه ثابتتان على الأرض. فهكذا يريد الله لهذا الإنسان. هكذا يريد الله لذلك المخلوق الذي جبله من الطين ونفخ فيه من روحه فإذا هو مفضل على كثير من العالمين.

والإيمان هو الوسيلة لتحقيق ذلك الوضع الذي يكون فيه الإنسان في أفضل حالاته، لأنه يكون حينئذ في الحالة التي أنشأه الله لها. فطرة الله التي فطر الناس عليها. قبل أن يتناولها الفساد والانحراف.

المصدر: في ظلال القرآن

قائمة المنبه الإسلامي

الوصلة

15/11/2008 

يا من تتقلب في النعم ولا تخشى النقم

في القسم مع الله

يا من تتقلب في النعم ولا تخشى النقم

د. محمد العريفي

من كتاب: في بطن الحوت

دخلت على مريض في المستشفى، فلما أقبلت إليه فإذا رجل قد بلغ من العمر أربعين سنة، من  أنضر  الناس وجها، وأحسنهم قواما، لكن جسده كله مشلول لا يتحرك منه ذرة إلا رأسه وبعض رقبته! لو أخذت فأسا وقطّعت جسده من رجليه إلى صدره لما شعر بشيء. دخلت غرفته فإذا جرس الهاتف يرن. فصاح بي وقال: يا شيخ أدرك الهاتف قبل أن ينقطع الاتصال. فرفعت سماعة الهاتف ثم قربتها إلى إذنه ووضعت مخدة تمسكها وانتظرت قليلا حتى أنهى مكالمته. ثم قال يا شيخ أرجع السماعة مكانها، فأرجعتها مكانها ثم سألته: منذ متى وأنت على هذا الحال فقال منذ عشرين سنة وأنا مشلول على هذا السرير!

وحدثني أحد الفضلاء أنه مر بغرفة في المستشفى فإذا فيها مريض يصيح بأعلى صوته ويئن أنينا يقطع القلب. قال صاحبي: فدخلت عليه فإذا جسده مشلول كله وهو يحاول الالتفاف فلا يستطيع! فسألت الممرض عن سبب صياحه فقال: هذا مصاب بشلل تام وتلف في الأمعاء وبعد كل وجبة غداء أو عشاء يصيبه عسر هضم! فقلت له: لا تطعموه طعاما ثقيلا جنبوه أكل اللحم والرز. فقال الممرض: أتدري ماذا نطعمه؟ والله لا ندخل إلى بطنه إلا الحليب من خلال الأنابيب الموصلة بأنفه! وكل هذه الآلام ليهضم هذا الحليب!

وحدثني آخر أنه مر بغرفة مريض مشلول أيضا لا يتحرك منه شيئا أبدا. قال: فإذا المريض يصيح بالمارين، فدخلت عليه، فرأيت أمامه لوح خشب عليه مصحف مفتوح، وهذا المريض منذ ساعات كلما انتهى من قراءة الصفحتين أعادهما فإذا فرغ منهما أعادهما لأنه لا يستطيع أن يتحرك ليقلب الصفحة ولم يجد أحدا يساعده. فلما وقفت أمامه قال لي: لو سمحت أقلب الصفحة. فقلبتها فتهلل وجهه ثم وجَّه نظره إلى المصحف وأخذ يقرأ فانفجرت باكيا بين يديه متعجبا من حرصه وغفلتنا!

وحدثني ثالث أنه دخل على رجل مقعد مشلول تماما في أحدى المستشفيات لا يتحرك إلا رأسه. فلما رأى حاله رأف به وقال: ماذا تتمنى؟ ظن أن أمنيته الكبرى أن يشفى ويقوم ويقعد ويذهب ويجيء. فقال المريض أنا عمري قرابة الأربعين وعندي خمسة أولاد، وعلى هذا السرير منذ سبع سنين، والله لا أتمنى أن أمشي ولا أن أرى أولادي ولا أعيش مثل الناس! قال: عجبا إذن ماذا تتمنى؟ فقال: أتمنى أن أستطيع أن ألصق هذه الجبهة على الأرض وأسجد كما يسجد الناس!

وأخبرني أحد الأطباء أنه دخل غرفة الإنعاش على مريض فإذا شيخ كبير على سرير أبيض وجهه يتلألأ نورا. قال صاحبي: أخذت أقلب ملفه فإذا هو قد أجريت له عملية في القلب أصابه نزيف خلالها مما أدى إلى توقف الدم عن بعض مناطق الدماغ فأصيب بغيبوبة تامة، وإذا الأجهزة موصلة به وقد وُضع على فمه جهاز للتنفس الصناعي يدفع إلى رئتيه تسعة أنفاس في الدقيقة. وكان بجانبه أحد أولاده. سألته عنه، فأخبرني أن أباه مؤذن في أحد المساجد منذ سنين. أخذت أنظر إليه حركت يده حركت عينيه كلمته لا يدري عن شيء أبدا. كانت حالته خطيرة. اقترب ولده من أذنه وصار يكلمه وهو لا يعقل شيئا فبدأ الولد يقول: يا أبي، أمي بخير وإخواني بخير، وخالي رجع من السفر واستمر الولد يتكلم، والأمر على ما هو عليه. الشيخ لا يتحرك والجهاز يدفع تسعة أنفاس في الدقيقة! وفجأة قال الولد: والمسجد مشتاق إليك ولا أحد يؤذن فيه إلا فلان ويخطئ في الأذان ومكانك في المسجد فارغ، فلما ذكر المسجد والأذان اضطرب صدر الشيخ وبدأ يتنفس فنظرت الجهاز فإذا هو يشير إلى ثمانية عشر نفسا في الدقيقة والولد لا يدري. ثم قال الولد: وابن عمي تزوج وأخي تخرج، فهدأ الشيخ مرة أخرى وعادت الأنفاس تسعة يدفعها الجهاز الآلي. فلما رأيت ذلك أقبلت إليه حتى وقفت عند رأسه. حركت يده، عينيه، هززته، لاشيء. كل شيء ساكن لا يتجاوب معي أبدا، تعجبت! قربت فمي من أذنه ثم قلت: الله أكبر. حي على الصلاة. حي على الفلاح. وأنا أسترق النظر إلى جهاز التنفس فإذا به يشير إلى ثمان عشرة نفس في الدقيقة! لله دَرُّهم من مرضى! بل والله نحن المرضى! رجال قلبهم معلق بالمساجد. نعم (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (*) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

فأنت يا سليما من المرض والأسقام، ويا معافى من الأدواء والأورام، يا من تتقلب في النعم ولا تخشى النقم! ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان؟! بأي شيء آذاك؟! أليست نعمه عليك تترى؟ وأفضاله عليك لا تحصى؟ أما تخاف أن توقف بين يدي الله غدا فيقول لك: عبدي ألم أصح لك بدنك وأوسع عليك في رزقك وأسلم لك سمعك وبصرك؟ فتقول بلى. فيسألك الجبار: فلم عصيتني بنعمي وتعرضت لغضبي ونقمي؟!

فعندها تُنشر في الملأ عيوبك، وتعرض عليك ذنوبك، فتباًّ للذنوب ما أشد شؤمها وأعظم خطرها؟ وهل أخرج أبانا من الجنة إلا ذنب من الذنوب؟ وهل أغرق قوم نوح إلا الذنوب؟ وهل أهلك عادا وثمود إلا الذنوب؟ وهل قلب على لوط ديارهم وعجل لقوم شعيب عذابهم وأمطر على أبرهة حجارة من سجيل وأنزل بفرعون العذاب الوبيل إلا المعاصي والذنوب؟!
الوصلة

14/11/2008 

أسخياء المسلمين

في القسم مع الله