احتقر حجر صغير في سد كبير مكانه ودوره أمام تلك الأحجار الكبيرة، وقال: أنا لا أصلح لشيء، فقرر أن يلقي بنفسه، فتدحرج ساخطاً على مكانه المغمور،فاندفع الماء من المكان الذي يسده هذا الحجر، وجرف ما حول الفتحة، فانهار السد الكبير، وأغرق الطوفان المدينة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجهطلق".
فلا تترك ثغرتك وإن كانت صغيرة، فقد يجعل الله فيها خيرًا كثيرًا.
هذه التدوينة مترجمة من الإنجليزية، ولم أعرف الكاتبة من أي بلد، لكن أسأل الله ألا يحصل لبلادنا ما حصل لبلادهم.
نشيِّع اليوم الصديق القديم المحبوب الذي مضى وتركنا. إنه الحس العام، الذي عاش بيننا لسنوات طويلة. ولا أحد يذكر متى وُلد هذا الصديق. ولسوف يذكره الجميع لما فعله من تهذيب لأفعالنا وأعمالنا، من مثل: متى يجب أن ندخل عند هطول المطر، ولماذا يحصل الطير المبكر على طعامه من الديدان التي يشتهيها، ولماذا الحياة ليست عادلة دوماً، ولماذا يقر أحدنا بأن الخطأ كان منه قبل أن يتهم الآخرين.
إن الحس العام عاش ببساطة في سياساتنا المالية، من مثل: لا تنفق أكثر من راتبك أو دخلك، وفي استراتيجياتنا التي يُعتمد عليها، من مثل: الكبار، وليس الأطفال، يجب أن يُلاموا.
لقد بدأت صحته تتراجع سريعاً عندما سادت بيننا القوانين المتغطرسة التي وُضعت عن قصد. ما رأيكم في الحكم الصادر على ولد في السادسة من عمره لأنه سبب إساءة جنسية لطالبة من عمره عندما قبَّلها؟ وحكم آخر اتخذ ضد طالب في المتوسط لأنه استخدم غسولاً للفم بعد وجبة الطعام، فقد تم تعليق دراسته. وهناك مدرِّس تم طرده من عمله لأنه وبخ طالباً عنيداً. وأبوان هاجما مدرِّساً لأنه قام بما كان يجب أن يقوما به عندما أخفقا في تأديب أولاهما.
لقد انحدرت صحته كثيراً عندما طولبت المدارس بأن عليها أن تحصل على إذن أحد الأبوين إذا أرادت أن تعطي حبة أسبرين لأحد الطلاب، لكن ليس على المدرسة أن تخبر الوالدين إن اكتشفت أن ابنتهما حامل وأنها تنوي الإجهاض.
لقد فقد الحس العام الرغبة في البقاء عندما تحولت دور العبادة إلى تجارة، وعندما صار المجرمون يتلقون معاملة أفضل من ضحاياهم.
ولقد تم صفع الحس العام عندما أصبحتَ لا تقدر على الدفاع عن نفسك أمام اللص الذي دخل منزلك بل وأخذ يراودك عن نفسك.
وأخيراً فإن الحس العام قرر عدم متابعة الحياة بعد أن أخفقت امرأة في معرفة أن فنجان القهوة المغلي الذي اشترته كان ساخناً، فسكبت جزءاً منه في حضنها، وحصلت بالتالي على حكم لصالحها ضد المحل الذي اشترت منه الفنجان، وكان التعويض مبلغاً كبيراً.
ولقد سبقه أبواه، الصدق والأمانة، في الوفاة، وكذلك سبقته زوجته الحرية، وابنته المسؤولية، وابنه المنطق. لكن وللأسف بقي إخوته بالتبني، وهم:
أنا أعرف حقي.
ومن حقي أن أعرف.
واللوم يقع على شخص آخر.
وأنا ضحية.
ولكن للأسف لم يحضر جنازته إلا عدد قليل، فهؤلاء فقط هم الذين أدركوا أنه ذاهب للأبد.